والخوف تألّم من مكروه يُتوقّع، والحزن تألّم من مكروه وقع.. وقد قيل انّ المراد بالخوف والحزن ما يكون في الدنيا، وقيل بل المراد ما يكون في الآخرة ويجوز أن يكون المعنى أنه لا خوف عليهم في الدنيا من استئصال المشركين لهم، أو ظفرهم بهم ثانية، ولا هم يحزنون في المستقبل البعيد عندما يقدمون على ربّهم في الآخرة...». ونقول لا وجه لهذا الترديد بعد ملاحظة سياق الآيات التي جاءت بهذا النص مع تفاوت يسير وقد كرّرت 13 مرّة، منها 5 مرات في سورة البقرة وفي جملة منها «لهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» وفي آية «ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون» الأعراف: 49، وهذا صريح في أنّها حالتهم في الآخرة، نعم هناك آيات تعم بظاهرها الدنيا والآخرة مثل: «ألا انّ أولياء الله لا خوف علهيم ولا هم يحزنون» الانعام 48، و«فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون» الاعراف 35. وأما الآية التي نحن بصدد بيانها فالظاهر: اولاً: أنّها استبشار بحال إخوانهم دون أنفسهم، وإن استلزمه حيث انّهم ذاقوا هذه البشرى ولمسوها وجرّبوها فحاكوها لإخوانهم وطلبوا مشاركتهم فيها مستبشرين. وثانياً: أنّها بشارة لإخوانهم بحالهم في الآخرة بعد الاستشهاد وفيه تلميح بأنهم سوف يستشهدون وينالون ما نالوه من فيض الشهادة وما يتلوها من الكرامة. وثالثاً: تحريض لهم على الصبر والثبات والمقاومة والصمود أمام الاعداء، فهؤلاء الشهداء وان خرجوا عن ساحة المعركة بأجسادهم لكنهم باقون فيها