بأرواحهم وبعواطفهم، بل بجهادهم في المعركة حيث شاركوا إخوانهم فيها بالإستبشار والإستبصار. ورابعاً: هژلاء الإخوة يشعرون ويلمسون هذه البشرى في قلوبهم فيتقوّون بها في عزائمهم ونياتهم للمقاومة حتى الشهادة. وفي المنار([193]) قال الاستاذ الإمام ما مثاله: «الخوف عبارة عن تألّم الإنسان من توقّع مكروه يصيبه، أو توقع حرمان من محبوب يتمتع به أو يطلبه، والحزن ألم يلمّ بالإنسان إذا فقد ما يحبّ... فالمهتدون بهداية الله تعالى لا يخافون مما هو آت، ولا يحزنون على ما فات، لأنّ اتّباع الهدى يُسهّل عليهم طريق اكتساب الخيرات، ويُعدّهم لسعادة الدنيا والآخرة، ومن كانت هذه وجهته، يسهل عليهم كل ما يستقبله ويهون عليه كل ما أصابه أو فقده، لأنه موقن بأن الله يخلفه فيكون كالتعب في الكسب لا يلبث أن يزول بلذة الربح الذي يقع أو يتوقع». وفي الميزان([194]): وهذه الجملة أعني قوله: «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» كلمة عجيبة كلما أمعنت في تدبّرها في اتّساع معناها على لطف ورقّة وسهولة بيان: وأول ما يلوح من معناها أن الخوف والحزن مرفوعان عنهم، والخوف إنّما يكون على أمر ممكن محتمل يوجب انتفاء شيء من سعادة الإنسان التي يقدّر نفسه واجدة لها، وكذا الحزن إنّما يكون من جهة أمر واقع يوجب ذلك، فالبلية أو كل محذور إنّما يخاف منها إذا لم يقع بعدُ فإذا وقعت زال الخوف وعرض الحزن، فلا خوف بعد الوقوع ولا حزن قبله.
