فارتقاع مطلق الخوف عن الإنسان إنّما يكون إذا لم يكن ما عنده من وجوه النعم في معرض الزوال، وارتفاع مطلق الحزن إنّما يتيسّر له إذا لم يفقد شيئا من أنواع سعادته لا ابتداء ولا بعد الوجدان، فرفعه تعالى مطلق الخوف والحزن عن الإنسان معناه أن يفيض عليه كل ما يمكنه ان يتنعّم به ويستلذه، وأن لا يكون ذلك في معرض الزوال،وهذا هو خلود السعادة للإنسان وخلوده فيها. ومن هنا يتّضح أن نفي الخوف والحزن هو بعينه ارتزاق الإنسان عند الله فهو سبحانه يقول: «وما عند الله خير» آل عمران: 198 ويقول: «وما عند الله باق» النحل 96. فالآيتان تدلان على أن ما عند الله نعمة باقية لا يشوبها نقمة ولا يعرضها فناء. ويتّضح أيضا أن نفيهما هو بعينه إثبات النعمة والفضل، وهو العطية...». رابعاً: «يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين» جملتان في كل منهما كلمات تحتاج إلى بيان: 1ـ كُرّر «يستبشرون» بدون العاطف كبيان للأول تسجيلا وتأكيداً على تلك البشارة الكريمة التي سمحت بها نفوس الشهداء لإخوانهم ومزيداً في بيان حقيقتها. قال في الكشّاف([195]): «كُرّر ليتعلق به ما هو بيان لقوله: «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون» من ذكر النعمة والفضل: وأن ذلك أجر لهم على ايمانهم». وقال في المنار([196]): (ضمير يستبشرون) امّا للشهداء وامّا للذين لم يلحقوا بهم فإن كان للشهداء فهو عبارة عمّا يتجدد لهم من نعمة وفضل، أو المراد بقوله «بنعمة» ما