ذكره في الآية السابقة من كونهم أحياء يرزقون و«فضل» هو عين ما ذكره في الآية السابقة من كونهم فرحين، وإن كان للذين لم يلحقوا بهم فالمعنى أنهم يستبشرون بمثل ما فرح به الشهداء» قلنا: إذا كانت هذه بياناً للسابقة فلا وجه لهذا الترديد فيها كما سبق فيما تقدمها، فالمراد أنّ الشهداء يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم بنعمة وفضل فهي بشارة وإمداد روحي لهم ووفاء من الشهداء إياهم وتثبيت لهم على الاستمرار في الجهاد حتى الشهادة وستأتيهم. 2ـ والاستبشار متعلق بنعمة وفضل مُنكّرين لا يعلمها إلاّ الله، ويكفي في عظمتهما أنّها: من الله فتقديرهما بحسبه ومن عنده. قال في الميزان([197]): «ومن ذلك يظهر: أولاً: أنّ هؤلاء المقتولين في سبيل الله تأتيهم وتتّصل بهم أخبار خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدنيا «لا بل المشاركين لهم في المعركة الذين يقتفون أعمالهم». وثانياً: أن هذه البشرة هي ثواب أعمال المؤمنين، وهو أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وليس ذلك إلاّ بمشاهدتهم هذا الثواب في دارهم التي هم فيها مقيمون، فإنّما نشأتهم المشاهدة دون الاستدلال وقال ذيل الاستبشار الثاني: «وهذا الاستبشار أعمّ من الاستبشار بحال غيرهم وبحال أنفسهم والدليل عليه قوله: «وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين»، فانّه بإطلاقه شامل للجميع ولعل هذه هي النكتة في تكرار الاستبشار وكذا تكرار الفضل، وقد نكّر الله الفضل والنعمة وأبهم الرزق في الآيات ليذهب ذهن المسامع فيها إلى كل مذهب ممكن، ولذا أبهم الخوف والحزن ليدل في سياق النفي على العموم. والتدبر في الآيات يعطي أنّها
