بصدد بيان أجر المؤمنين أولاً وأن هذا الأجر رزق لهم عند الله ثانياً، وأنّ هذا الرزق نعمة من الله وفضل ثالثاً، وأنّ الذي يُشخّص هذه النعمة والفضل هو أنّهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون رابعاً». 3ـ «وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين» هذه تعميم وتخصيص، فالكلام كان خاصاً بشأن الشهداء وأصدقائهم في المعركة ثمّ أدرجه الله تحت قاعدة كليّة تعم المؤمنين جميعاً، كما هو الحال في ذيل كثير من الآيات، حيث توجد فيها تغيير في الأسلوب وفي التعميم وفي التأكيد فكثيراً منها أتى بجملة مؤكّدة بـ «أنّ» فلاحظ، وهي جملة واحدة عناصرها «الله» و«نفي الإضاعة» و«أجر المؤمنين»، وهي خاتمة المطاف بشأن الشهداء تدل على أنّ ما سبق كله أجر لهم باعتبارهم من أصدق المؤمنين. ما هي حياة الشهداء؟ قال الطبرسي([198]): قيل فيه أقوال: أحدها ـ وهو الصحيح ـ أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة.. والثاني: أنّ المشركين كانوا يقولون: انّ اصحاب محمد يقتلون أنفسهم في الحرب بغير سبب، ثم يموتون فيذهبون، فأعلمهم الله أنه ليس الأمر على ما قالوه وأنهم سيحيون يوم القيامة ويثابون... والثالث: معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى، ومثله قوله سبحانه: «أو من كان ميتاً فأحييناه» فجعل الضلال موتاً والهداية حياة...
