والرابع: أنّ المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء... والمعتمد هو القول الأول، لأن عليه إجماع المفسّرين، ولأن الخطاب للمؤمنين وكانوا يعلمون أن الشهداء على الحق وانهم يُنشرون ويَحيون يوم القيامة، فلا يجوز أن يقال لهم «ولكن لا تشعرون»... ولأنّ حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصيهم بالذكر ولو كانوا أيضاً أحياء بما جُعل لهم من جميل الثناء لما قيل. أيضاً: «لكن لا تشعرون...» ووجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياء وان كان غيرهم من المؤمنين قد يكونوا أحياء في البرزخ انّه على جهة التقديم للبشارة بذكر حالهم...». وقال في الكشّاف([199]) ذيل آية البقرة: «يجوز أن يجمع الله أجزاء الشهداء جملة فيُحييها ويُوصل إليها النعم وإن كانت في حجم الذرّة». وقال([200]) ذيل آية آل عمران: «عند ربّهم» مقرّبون عنده ذوو زلفى كقوله: «فالذين عند ربّك «يرزقون» مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف بحالهم التي هم عليها من التنعّم برزق الله «بما آتاهم الله من فضله» وهو التوفيق في الشهادة وما ساق عليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم وهو كونهم أحياء مقرّبين معجّلا لهم رزق الجنّة ونصيبها». وقال القرطبي([201]): «والشهداء أحياء كما قال تعالى، وليس معناه أنهم سيحيون، إذ لو كان كذلك لم يكن بين الشهداء وبين غيرهم فرق إذ كل أحد سيحيا ويدل
