(شهد الله أنه لا إله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) ويقال للمقتول في سبيل الله «شهيد» من حيث أنه بذل نفسه في نصرة دين الله، وشهادته له بأنه الحق، وما سواه هو الباطل، وإذا كان شهداء الله بهذا المعنى كان من شهداء الله في الآخرة كما قال: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)([119]). فالرازي لا يرى أيّ صلة بين الشهداء هنا وبين القتلى في سبيل الله إلاّ من حيث انهم يشهدون بصحة دين الله وأنهم القائمون بالقسط، والشهداء على الناس فسياق هذه الآية عنده سياق سائر الآيات التي تقدم الكلام عنها. وقال صاحب المنار: قال الأستاذ الإمام ـ الشيخ محمد عبده ـ: الشهداء هم الذين أمرنا الله أن نكون منهم: (لتكونوا شهداء على الناس). وهم أهل العدل والإنصاف الذين يؤيدون الحق بالشهادة لأهله بأنهم محقون، ويشهدون على أهل الباطل بأنهم مبطلون، ودرجتهم تلي درجة الصديقين، والصديقون شهداء وزيادة. ثم قال صاحب المنار: إن الشهادة التي تقوم بها حجة أهل الحق على أهل الباطل تكون بالقول والعمل والأخلاق والأحوال، والشهداء هم حجة الله على المبطلين في الدنيا والآخرة بحسن سيرتهم ـ إلى أن قال ـ: فمنهم العالم المستقل بالدليل وإن سخط المقلدون، والحاكم المُقيم للعدل وان كثر حوله الجائرون، والمصلح لما فسد من الأخلاق والآداب وإن غلب المفسدون، والباذل روحه حتى يقتل في سبيل الحق وإن أحجم الجبناء والمراءون([120]).
