وقال الفيض الكاشاني: (من النبيين) الذين هم في أعلا عليين (والصديقين) الذين صدقوا في أقوالهم وأفعالهم (والشهداء) المقتول أنفسهم وأبدانهم بالجهاد الأكبر والأصغر (والصالحين) الذين صلحت حالهم واستقامت طريقهم.... ثم روى أحاديث ليس فيها ما يدل على أن المراد بالشهداء القتلى في سبيل الله، وفي بعضها عن أبي عبدالله عليه السلام: فرسول الله في الآية النبييون، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون، فاتّسموا بالصلاح كما سماكم الله([121]). وقال المراغي: الشهيد هو الذي يشهد بصحة الدين تارة بالحجة والبرهان، وأخرى بالسيف والسّنان([122]). وقال أستاذنا صاحب الميزان: المراد بالشهداء شهداء الأعمال فيما يُطلق من لفظ الشهيد في القرآن، دون المستشهد في القتال([123]). هذه جملة من آراء المفسرين الكبار الذين حضرنا كتبهم بين القديم والجديد ومن الفريقين، وهم بين من حمل (الشهداء) على القتلى في سبيل الله، أو على شهود الحق، أو الشهود على الناس قولا واحدا، وبين من حملهم على وجهين أكثر منها بالترديد من دون ترجيح بينها. ثم إن ما ذكره بعضهم في وجه تسمية القتلى بالشهداء يشعر بأن الشهيد عنده دائما بمعنى الشاهد الذي يشهد بصحة الدين، تارة بالحجة والبيان وأخرى بالسيف والسنان، ومعنى هذا أن القتلى عندهم من مصاديق الشهداء بالحق من دون أن يكون هذا اللفظ مستعملاً بمعنى القتلى في