سبيل الله. ثم إن المتأمل في سياق هذه الآية التي جعلت المطيع لله وللرسول مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، يطمئن بأن الشهداء هنا هم تلك العُصبة المختارة، والفريق الكامل من المؤمنين الذين بلغوا أوج القيام بالحق والشهادة بالقسط واتصفوا بما اتصف به الأنبياء والمؤمنون في آيات تَحدّثنا عنها في القسم الأوّل من المقال، وأنهم إنّما نالوا هذا المبلغ من الكمال بإطاعتهم واتّباعهم لله والرسول. وعليه فكون الشهداء هنا بمعنى القتلى غير ثابت، اللهم إلاّ بإدراجهم في زمرة الشهداء بالحق والقائمين بالقسط، ولاريب أن الذين بذلوا مهجهم في سبيل دينهم. قد أعلنوا الحقّ إعلانا وشهدوا به، فكتبوا شهادتهم بدمائهم، وأثبتوها إثباتا. الآية الثانية: وهي قوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم... فذكر الطبري ـ كعادته ـ اختلاف أهل التأويل، هل قوله (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) متّصل بما قبله، فيكون المعنى أن المؤمنين بالله والرسول هم الصديقون والشُهداء، فكل مؤمن صديق وشهيد عند الله: عن ابن مسعود ومجاهد. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية، أو هو مفصول عنه فيكون المعنى أن المؤمنين هم الصديقون، وأن الشهداء عند ربهم ثبت لهم أجرهم ونورهم: عن ابن عباس ومسروق وأبي الضحى، ثم ذكر وجها ثالثا عن آخرين، وهو أن الشهداء عند ربهم في هذا الموضع، النبيون الذين يشهدون على أممهم كما قال تعالى: (وجئنا بك
