على هؤلاء شهيدا)([124]). وأخيرا يُرجح الطبري الوجه الثاني، ويجعل المعنى، الذين قُتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم، معللاً بأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وأن الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم «الشهيد» انتهى ملخّصاً([125]). وعندنا أن إطلاق الشهيد في القرآن على المقتول في سبيل الله غير ثابت أو غير ظاهر إلاّ في موضع واحد حسب ما يأتي، وإطلاقه على طائفة من المؤمنين ثابت كما علمت، ويؤيده قوله (عند ربهم) إذا كان معناه كما هو الظاهر، الذين يشهدون عند ربهم، دون ما إذا كان معناه: الذين يكونون عند ربهم، على المبتدأ والخبر فإن هذا السياق أشبه بقوله تعالى (أحياء عند ربهم يرزقون)([126]). هذا مضافا إلى وحدة السياق في هاتين الآيتين جميعا حيث جاء (الشهداء) فيها عقيب الصدّيقين، وأن كلا منهما يُكمّل معنى الأخرى فتعطيان جميعا أن كمال إيمان المرء. وكونه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، مشروط بالإيمان بالله ورسوله وإطاعتهما معا، وأنه لا يجدي الإيمان بدون الطاعة والعمل، ولا العمل والطاعة بدون الإيمان. على أن سياق هذه الآية التي نبحث عنها ناطق بوضوح بأنها بصدد التعريف بالمؤمنين والكافرين وبيان ما للفريقين من الثواب والعقاب، وأن المؤمنين بالله والرسول هم المصدقون والشهداء بالحق فلهم أجرهم ونورهم، وأن الكفار هم
