المكذبون بآيات الله، فهم أصحاب الجحيم وهذا يقتضي اتصال (والشهداء عند ربهم) بما قبله، وفصله عنه يُخل بهذا النظم المستساق، والأسلوب الهنيء. وأما سائر المفسرين سوى الطبري، فقال البيضاوي: أولئك عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء، أو هم المبالغون في الصدق فإنهم آمنوا وصدّقوا جميع أخبار الله ورسله، والقائمون بالشهادة لله ولهم أو على الأمم يوم القيامة، وقيل «والشهداء عند ربهم» مبتدأ وخبر، والمراد به الأنبياء من قوله (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد)([127]). أو الذين استشهدوا في سبيل الله([128]). وقال الطبرسي: قال مجاهد: كل من آمن بالله ورسله فهو صدّيق شهيد، وقرأ هذه الآية ثم ذكر حديثاً بمعناه عن المنهال القصاب، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدع الله أن يرزقني الشهادة، فقال إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية. وفي حديث آخر عن أبي جعفر عليه السلام قال: وفيكم آية من كتاب الله وقرأ هذه الآية. ثم احتمل الطبرسي أن يكون المراد بهم الأنبياء أو من استشهد في سبيل الله([129]). والقُرطبي أرجع هذه الآية إلى الآية الأولى وذكر الوجوه المتقدمة عن الطبري ومن بعده بلا ترجيح بينها([130]). وأما الفيض الكاشاني فاكتفى في تفسير الآية ـ كعادته في كثير من الآيات ـ بإيراد جملة من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام وتأويل الآية إلى
