شيعتهم، وأنهم بتصديقهم هذا الأمر وحبهم لآل البيت النبوي وتسليمهم لهم يُعدّون شهداء وإن ماتوا على فراشهم استناداً إلى هذه الآية، منها ما في المحاسن عن الصادق عليه السلام قال إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد، قيل: وإن مات على فراشه; قال: إي والله وإن مات على فراشه، حي عند ربه يُرزق([131]). وهذه الروايات صريحة في أن الشهداء في هذه الآية هم القتلى في سبيل الله، وأن شيعتهم بحكم الشهداء، وإن ماتوا على فراشهم. وقال المراغي: (الشهداء عند ربهم) أي والذين استشهدوا في سبيل الله لهم أجر جزيل ونور عظيم يسعى بين ايديهم وهم يتفاوتون في ذلك بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال([132]). هذا نموذج من الآراء قديماً وحديثا وإنها وان كانت إلى حمل (الشهداء) في الآية على القتلى في سبيل الله أظهر وأغلب إلاّ أنك قد عرفت رأينا في ذلك فلا نعيد. الآية الثالثة: قال الطبرسي في قوله: (ويتخذ منكم الشهداء) ناقلا عن جماعة من المفسرين القدامى ما حاصله أن المسلمين الذين فاتهم يوم بدر كانوا يسألون الشهادة فلقوا يوم أحد، فأكرمهم الله بالشهادة واتخذ منهم شهداء، وأنهم هم الذين ذكرهم الله في آية أخرى من هذه السورة (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً) الآية([133]).