وبمثله قال المراغي من المتأخرين([134]). أقول ما ذكره الطبري من تمنيهم الشهادة جاء في آية بعد هذه الآيات وهي قوله: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) وقد روى الفيض الكاشاني في ذيل هذه الآية عن الصادق عليه السلام: أن المؤمنين لما أخبرهم الله تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة رغبوا في ذلك فقالوا اللهم أرنا قتالاً نستشهد فيه فأراهم الله يوم أحد إياه، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم فذلك قوله (لقد كنتم تمنّون الموت) الآية([135]). وقد فسّر الفيض الكاشاني قوله: (ويتخذ منكم شهداء) بقوله: ويُكرم ناساً بالشهادة([136]). وقال الطبرسي: فيه قولان: أحدهما أن معناه ليكرم بالشهادة من قُتل يوم أحد عن الحسن وقتادة وابن إسحق (وهذا تلخيص ما في تفسير الطبري). والآخر ويتخذ منكم شهداء على النّاس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلال القدر وعُلوّ المرتبة، والشهداء يكون جمع شاهد وجمع شهيد عن أبي علي الجُبائي، وإنما سموا شهداء لمشاهدتهم الأعمال التي يشهدون بها، وأما في جمع شهيد فلأنهم بذلوا الروح عند شهود الواقعة ولم يفرّوا([137]). وقال البيضاوي: ويُكرم ناساً منكم بالشهادة يريد شهداء أحد، أو يتّخذ منكم
