شهوداً معدّلين بما صودف منهم من الثبات والصّبر على الشّدائد([138]). وفي الجلالين: يُكرمهم بالشهادة([139]). وقال القُرطبي: أي يكرمكم بالشهادة، أي يُقتل قوم فيكونوا شهداء على النّاس بأعمالهم وقيل: لهذا قيل (شهيد) ثم ذكر وجوها أخرى لهذه التسمية([140])وسنتناوله بالبحث بإذن الله. وقال صاحب المنار ما معناه: أنّ المراد إما الشهادة في سبيل الله، أو الشهادة على الناس بالمعنى الذي تقدم في قوله: (لتكونوا شهداء على الناس)، ثم قال: والأول هو الذي سبق إلى الذهن في هذا المقام([141]). ووجهه ظاهر، فإن السياق في هذه الآيات وما قبلها وما بعدها في آيات كثيرة تسلية المسلمين في قتلاهم يوم أحد وأن الله أراد تمحيصهم واختبارهم في هذه الواقعة. إلاّ أن هذا السياق الملائم لمعنى الشهادة في سبيل الله لا يُحدِّد معنى قوله (ويتخذ منكم شهداء) تحديدا كاملا في القتلى، فلا يقال: يتّخذ منكم القتلى، بل هذا التعبير باتخّاذ الشُهود المعدّلين الذين خرجوا من التمحيص والاختبار ناجحين أولى وبه ألصق، فكأنه تعالى أراد اتخاذ شهود منهم بصبرهم واستقامتهم وتفانيهم في ذات الله حتى بذلوا مهجهم. وعليه فلا يبعد أن تكون هذه الآية النازلة في قتلى أحد فاتحة إطلاق الشهيد في القرآن الكريم وفي الإسلام على القتيل في سبيل الله.
