مشهود عليه فلأنّ النبي صلى الله عليه وآله حين وقف على قتلى أحد قال: هؤلاء الذين أشهدُ عليهم، أي اشهدُ عليهم بالوفاء. وقال: (عليهم) ولم يقل: (لهم) لأن المعنى اجيء يوم القيامة شهيدا عليهم، وهي ولاية وقيادة فوصلت بحرف (على)، ويجوز أن يكون من الشهادة، وتكون فعيلا بمعنى فاعل، لأنّ الله تعالى يقول: (وتكونوا شهداء على النّاس) أي تشهدون عليهم، وهذا وإن كان عامّا في جميع أمة محمد صلى الله عليه واله، فالشهداء أولى بهذا الاسم إذ هم تبع للصدّيقين والنبيين قال الله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين). فهذان وجهان في معنى الشهيد إذا جعلته مشتقاً من الشهادة وإن كان من المشاهدة فهو فعيل بمعنى فاعل أيضا، لأنه يشاهد ملكوت الله ويعاين من ملائكته ما لايشاهد غيره. ويكون أيضا بمعنى مفعول وهو من المشاهدة، أي أن الملائكة تشاهد قبضه والعروج بروحه ونحو ذلك، فيكون فعيلا بمعنى مفعول. وأولى هذه الوجوه كلها بالصحّة ان يكون فعيلا بمعنى مفعول ويكون معناه مشهودا له بالجنة أو يشهد عليه النبي صلى الله عليه وآله كما قال: (هؤلاء أنا شهيد عليهم) أي قيّم عليهم بالشهادة لهم، وإذا حشروا تحت لوائه فهو وال عليهم، وإن كان شاهداً لهم، فمن هاهنا اتصل الفعل بعلى فتقوى هذا الوجه من جهة الخبر. ومن وجه آخر من العربية وهو أن النبي صلى الله عليه وآله حين ذكر الشهداء قال: (والمرأة تموت بجمع شهيد) ولم يقل (شهيدة) وفي رواية أخرى قال: (والنفساء شهيد يجرها جنينها بسرره إلى الجنة) ولم يقل (شهيدة)، وفعيل إذا كان صفة لمؤنث كان بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول، وإن كان بمعنى فاعل كان بالهاء