بلاشك يلازم وعي الشهيد وبصيرته بطريقه الذي اختاره ورضاه بهذه التضحية. يقال: استُشهِد فلان فهو شهيد... وعن الكسائي أُشهد الرجل إذا استُشهد في سبيل الله فهو مُشهَد (بفتح الهاء وضم الميم)، وأُنشد: أنا أقول سأموت مُشهداً.([144]) وبناء على كل ما ذكر فلو أبدينا رأينا الأخير بأن لفظ الشهيد والشهداء عنوان ولقب وسمة فخر ووسام شرف أعطاه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله شهداء اُحد ابتداءً، أخذاً من قول الله عز وجل (ويتخذ منكم شهداء) ثم تَعدّى هذا اللقب إلى كل الذين استشهدوا في معارك الحق والباطل دفاعاً عن عقيدتهم، وإعلاماً بإيمانهم، لم نكن بعيدين عن الصواب. لمَ سُمّي الشّهيد شهيداً!؟ لا أرى بعد هذا التفصيل حاجة إلى المزيد عليه إلاّ التنبيه على أن أهل اللغة والمفسرين اهتموا بتعديد وجوه المناسبة لإطلاق كلمة الشهيد على القتيل في سبيل الله حتى أنهاها بعضهم إلى أحد عشر وجها. وهذه قائمة مما اطلعنا عليه. على ما ذكروه بثلاثة وجوه: 1 ـ إن الشهيد، شاهد على الناس في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو لأن الله تعالى يستشهد به على الأمم. 2 ـ لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قتل. 3 ـ لأنه بذل روحه عند شهود الواقعة. 4 ـ لأنّ عليه شاهدا يشهد بشهادته وهو دمه.
