باسم من أسمائه الجامعة لمعاني الكمال، ووصفه بما وصف به أنبيائه والمخلصين من عباده في القرآن الكريم، وقد جمع في هذا الاسم كل المعاني التي ذُكرت للشهيد في هذا البحث مما يوجد في اللغة، أو في القرآن الكريم. فالشهيد، شاهد على نفسه، وعلى الناس وللحق وعلى الباطل، وإنه ميزان الحق، وناظر ورقيب لهذه الأمة وللأمم الماضية، وبه يُحقّ الله الحق ويُبطل الباطل. والشهيد، حاضر في معركة الحق والباطل، وفي كل معارك الحياة الفاضلة وميادين الشرف والفضيلة، كما أنه حاضر عند ربه، وحاضر مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وهو حي بحياتهم. والشّهيد، بما بذل من مهجته وإراقة من دمه، قد أقرّ واعترف بأن سبيله هو الحقّ، وسبيل من خالفه هو الباطل، وقد سجَّل إقراره هذا بدمه على وجه الأرض، ورسمه في صفحات الخلود، ووقعه في قلوب الأولياء. والشهيد عالم مستيقظ بسبيله، وهو على بصيرة من ربه، وبرهان من كتابه، وهدى من رسوله، منطلق عن وعي عميق. كما أنه محيط بملكوت الله، وما هيّأه لعباده الذين أفنوا ذاتهم في سبيله من الحياة الطيبة والنعيم الخالد. والشهيد مُشاهد في الدنيا أعلام الخير وآيات الحق فيتّبعها، وفي الآخرة رضوان الله ورحمته فيدخل فيها. فما أحسن قول من قال: إن الشهيد مبالغةٌ، نعم أنه مبالغة بَلَغ بالشهيد أوج الكمال وبلَّغ به الشهيد رسالته أحسن البلاغ. الشهيد والشهداء عند النصارى: الشهادة عند النصارى تُعدّ سعادة وفوزاً عظيماً، وللشهداء عندهم مقام كريم، وتاريخ حافل بالحماسة والذكريات المقدسة، حتى أنهم يذكرونهم في قداسهم