وصلواتهم، وقد جاء ذكر الشهيد حسب ما نبّه عليه كتاب القاموس المقدس في كلمة (الشهيد) في ثلاثة مواضع من العهد الجديد، هذا نصها نقلاً عن الترجمة العربية من العهدين([146]): 1 ـ أعمال الرسل، الإصحاح 22: 20 حاكيا عن لسان بولس للربّ: وحين سفك دم استفانونس شهيدك كنت أنا واقفا وراضيا بقتله وحافظا بثياب الذين قتلوه. 2 ـ مكاشفة يوحنا، الإصحاح 2: 13: وأنت متمسكا باسمي ولم تُنكر إيماني حتى في الأيام التي كان انتيباس شهيدي الأمين الذي قُتل عندكم حيث الشيطان يسكن. 3 ـ مكاشفة يوحنا، الإصحاح 17: 6: ورأيت المرأة سكرى من دم القديسين ومن دم شهداء يسوع فتعجبت لما رأيتها تعجبا عظيماً. الظاهر ان لفظ الشهيد وضعه المترجم بإزاء اللفظ اليوناني آخذاً إياه من لفظ المسلمين، فغاية ما تدل عليه هذه من العهد الجديد، هو شيوع مفهوم الشهادة وقداستها قديما، ولا تدل على تقدّمهم في استعمال لفظ الشهيد في هذا المجال فإنّه كما علمت مُولَّد في الإسلام. على أنّ مفهومه عند النصارى يغاير عما عند المسلمين انطلاقا من اختلاف موقف الديانتين في الدعاية والانتشار، فإن الإسلام كما نعلم يأمر بالجهاد في سبيل الدعوة، فكان المسلمون يقاتلون الأعداء في المعارك حتى الموت، فكان المقتول فيها هو الشهيد، أما النصارى فكانوا في صدر تاريخهم يهتمّون بالدعوة والإرشاد
