دون القتال، وكانوا قرونا عديدة تحت ضغط الرومان، وكان الشهيد عندهم عبارةً عمن لم يترك دينه إلى دين الحاكمين متحملاً كل شيء في هذا السبيل حتى القتل. ونحن نعلم أنّ مسألة الفداء في المسيحية أصل كبير، يعنون أنّ الله له تجسّم في صورة الإبن وهو المسيح، ففدّى بنفسه في سبيل نجاة البشر وغفران ذنوبه، فعرّض نفسه للصلب، (والعياذ بالله من الضلالة) فصار التفدية بالنفس في سبيل التبشير بملكوت الله متبعة عندهم، اقتداء بالسيد المسيح حسب ما يزعمون. وقد قال البستاني: (الشهيد عند المولّدين ـ ويعني بهم الذين تأثّروا بما شاع عندهم من السُنن الإسلامية ـ من يختار الموت على في ترك دينه فيُقتل ولا يتركه ـ إلى أن قال ـ: وعند المسلمين كل قتيل في جهاد شهيدٌ يدخل الجنة، ثم قال: ويقابلها في اللغات الإفرنجية Martyrوهي مأخذوة من اليونانية بمعنى الشهادة أيضا، تطلق على كل الذين يُستشهدون لأسباب ممدوحة، ولاسيما الذين يتحمَّلون الموت شهادةً لإيمانهم الديني. وقد خَصّص بعض المؤلفين الأقدمين من الإفرنج لفظ (شهيد) بالذين احتملوا العقاب بالسجن أو النفي. ولا سبيل إلى حصر عدد شهداء الديانة المسيحية لفقدان كثير من سجلات الأساقفة الذين عنوا بتدوين وقائع الاضطهادات (الى أن يذكر) جملة من الشهداء: منهم شهداءالأقباط المقتولون سنة 283م وأنه يراد بأسفار الشهداء نوع العذاب الذي عاناه كل قدّيس ومكان استشهاده وزمانه، وأن الكنيسة الكاثوليكية جَمعت أسماء كثير من الشهداء والقدّيسين وأنهم يحافظون على قبورهم ويعظّمونها ويقيمون فوقها الكنائس، ويحتفلون بذكراهم في عيد سنوي وينشدون لهم ترانيم وتقام لهم قداسات). ثم قال: (وعند البروتستانت تطلق لفظة شهداء على الذين عاقبتهم الكنيسة
