[ 125 ] ان جعل الكافر مؤمنا ممكن، فالشرطية لا تقتضي الغاء الاقل رأسا بل تكميله وذلك بان يجعل الكافر مؤمنا عند عتقه له فيعتقه وهو مؤمن. ومثال الثاني: ان يطعم فقيرا غير هاشمي فان شرطية الهاشمية تتطلب منه الغاء ذلك رأسا وصرفه إلى الاتيان بفرد جديد من الاطعام، لان غير الهاشمي لا يمكن جعله هاشميا. ففي الحالة الاولى: تجري البراءة عن الشرطية المشكوكة لان مرجع الشك فيها إلى الشك في ايجاب ضم امر زائد إلى ما أتى به بعد الفراغ عن كون ما أتى به مصداقا للمطلوب في الجملة. وهذا معنى العلم بوجوب الاقل والشك في وجوب الزائد فالاقل محفوظ على كل حال والزائد مشكوك. وفي الحالة الثانية: لا تجري البراءة عن الشرطية لان الاقل المأتي به ليس محفوظا على كل حال، إذ على تقدير الشرطية لا بد من الغائه رأسا، فليس الشك في وجوب ضم امر زائد إلى ما اتى به ليكون من دوران الامر بين الاقل والاكثر. وهذا التحقيق لا يمكن الاخذ به فان الدوران في كلتا الحالتين دوران بين الاقل والاكثر لان الملحوظ فيه انما هو عالم الجعل وتعلق الوجوب، وفي هذا العالم ذات الطبيعي معروض للوجوب جزما ويشك في عروضه على التقيد فتجري البراءة عنه، وليس الملحوظ في الدوران عالم التطبيق خارجا ليقال: ان ما اتي به من الاقل خارجا قد لا يصلح لضم الزائد إليه ولابد من الغائه رأسا على تقدير الشرطية. ولا يختلف الحال في جريان البراءة عند الشك في الشرطية ووجوب التقيد بين ان يكون القيد المشكوك امرا وجوديا وهو ما يعبر عنه بالشرط عادة أو عدم امر وجودي، ويعبر عن الامر الوجودي حينئذ بالمانع، فكما لا يجب على المكلف ايجاد ما يحتمل شرطيته، وكذلك لا يجب عليه الاجتناب عما يحتمل مانعيته، وذلك لجريان الاصل المؤمن ________________________________________