[ 133 ] بل الطهارة ايضا واقعة تحت التكليف ومبعوث إليها من قبل الشارع (وبالجملة) كل ما فرض في الخارج من ملابسات الفعل اما أن لا يكون له دخل في نفس الواجب ولا في وجوبه واما ان يكون له دخل في احدهما لا كلام لنا على الاول واما على الثاني فلا يخلو الحال من ان يكون ما فرض دخله اختياريا أو يكون خارجا عن تحت قدرة المكلف واختياره اما الصورة الثانية فلا ينبغي الريب فيها في ان القيد المزبور لابد من ان يؤخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل والانشاء ليطالب المكلف بغيره من الاجزاء والشرايط لاستحالة تعلق التكليف بالمقيد بامر غير اختياري لبداهة أن المقيد بامر غير اختياري لا يكون اختياريا (1) فلا محالة يكون الطلب متأخرا عن وجود القيد ________________________________________ 1 - التحقيق في هذا المقام ان يقال ان الفعل المقيد بقيد اختياري أو غير اختياري على نحو يكون القيد خارجا والتقيد داخلا لا تكون القدرة عليه متوقفة على ان يكون قيده ايضا مقدورا فالتوجه إلى القبلة مثلا بما انه حصة خاصة من كلى التوجه ربما يكون مقدورا مع ان قيده وهو نفس وجود القبلة خارج عن الاختيار ودعوى كون القبلة فيما امر بالتوجه إليها شرطا للتكليف من دون تقيد متعلق التكليف بها تستلزم جواز التوجه إلى غير القبلة في مقام الامتثال وهو واضح البطلان فلا مناص عن اخذ التقيد بها في المأمور به وتعلق الوجوب بالحصة الخاصة المقدورة للمكلف ولو لم يكن نفس القيد مقدورا فالميزان في جواز التكليف بالمقيد هو كون المقيد بما هو مقيد مقدورا سواء كان القيد مقدورا أو لم يكن ومن ذلك يظهران اخذ القيد الخارج عن الاختيار أو الداخل تحته مفروض الوجود وان كان يلازم اشتراط التكليف به الا انه لا ينافي تعلق التكليف بالمقيد بما هو مقيد نعم تعلق التكليف بنفس القيد ينافى كونه مفروض الوجود في ذلك التكليف لكنك عرفت ان التكليف بالمقيد لا يستلزم التكليف بنفس القيد اصلا بل ان كون شيئ شرطا وقيدا للمأمور به ينافى تعلق التكليف النفسي به في ضمن تعلقه بالمقيد والا لانقلب الشرط جزء وهو خلف وقد مر سابقا ان الشرط يغاير الجزء في ان الجزء هو ما يتعلق الامر النفسي به في ضمن الامر بالمركب بخلاف الشرط فانه بنفسه خارج عن المأمور به وانما الداخل فيه تقيد ذات المأمور به فتحصل ان كل قيد خارج عن اختيار المكلف فتحققه في الخارج وان كان شرطا في فعلية التكليف الوجوبى لا محالة الا انه لا يستلزم عدم تعلق الوجوب بالمقيد بما هو كذلك بعد فرض كونه مقدورا في ظرف حصول قيده وعلى ذلك يتفرع انه إذا بنينا على جواز كون القدرة المقارنة للعمل المتأخر شرطا للوجوب الفعلى كما هو الصحيح على ما سيظهر لك انشاء الله تعالى فلا مانع في تعلق الوجوب الفعلى بالامر * (*) ________________________________________