[ 139 ] ومحركة إلى شرب الماء عند فعلية العطش فهى قبل وجود العطش ليست بفعلية وبعده تكون فعلية (وهذا) (1) هو المراد من البرهان الذى اقامه الشيخ الانصاري (قده) على كون القيد قيد اللمادة رادا به على من توهم أن الاحكام تحتاج إلى انشاء آت متعددة بتعدد المكلفين والازمان وحاصل مرامه (قده) من هذا الرد هو ان العاقل إذا التفت إلى شيئ مقيد بقيد غير مقدور ورأى فيه مصلحة فالارادة التقديرية موجودة من الاول بنحو القضايا الحقيقية وان لم تكن متصفة بوصف الفعلية والتحريك فليس ________________________________________ 1 - الغرض من هذا البرهان على ما في تقريرات شيخنا العلامة الانصاري قدس سره هو اثبات لزوم رجوع القيد إلى المادة دون مفاد الهيئة بتقريب ان الانسان إذا توجه إلى شيئ فاما ان يطلبه أو لا يطلبه لاكلام لنا على الثاني على الاول فاما ان يتعلق طلبه به من غير ان يكون مقيدا بقيد خاص أو يتعلق طلبه به مقيدا بذلك وعلى الثاني فاما ان يكون القيد اختياريا أو غير اختياري وعلى تقدير كونه اختياريا فاما ان يتعلق طلبه بالقيد ايضا اولا وعلى جميع التقادير يكون الطلب فعليا والتقييد راجعا إلى المادة والجواب عن ذلك انه ان اراد من الطلب اشتياق النفس إلى الفعل فهو وان كان موجودا في جميع الصور المذكورة الا انك قد عرفت انه لا ملازمة بين فعليتة وفعلية الحكم المجعول اصلا وان اراد منه الاختيار واعمال النفس قدرتها في الفعل والترك فقد عرفت استحالة تعلقه بفعل الغير مطلقا واستحالة تعلقه بالمتأخر ولو كان ذلك فعل نفس الشخص وان اراد منه جعل الحكم الذى هو عبارة عن اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف فهو وان كان فعليا دائما الا انه لا يقتضى ان يكون المعتبر ايضا كذلك لما عرفت من امكان تعلق الاعتبار بامر متاخر وضعيا كان أو تكليفيا وان اراد منه الحكم المجعول اعني به نفس الوجوب المعتبر للمولى ففى لزوم كونه موجودا حال وجود الاعتبار وعدمه تفصيل فان القيد المزبور سواء كان اختياريا أو غير اختياري إذا كان دخيلا في تمامية مصلحة الواجب ولزوم استيفائها فلا موجب لايجابه قبل حصوله ولو كان متعلق الايجاب الفعل المقيد بما هو مقيد بناء على ما هو الصحيح من تبعية الاحكام للملاكات الثابته لمتعلقاتها بل ربما يكون ذلك منافيا لغرض المولى وهو عدم تكليف العبد بتحصيل المقدمات قبل حصول القيد في الخارج واما إذا كان القيد دخيلا في حصول المصلحة في الخارج بعد فرض تماميتها ولزوم استيفائها فلا مناص فيه عن الالتزام بفعلية الطلب وان كان المطلوب امرا متأخرا كما عرفت (*) ________________________________________
