[ 199 ] (قسم) يكون الدليل الحاكم في مرتبة الدليل المحكوم ولا يكون الشك في المحكوم مأخوذا في الدليل الحاكم كقوله (عليه السلام) لاشك لكثير الشك الحاكم على ادلة الشكوك في الصلاة فلا محالة يكون الدليل الحاكم موجبا لعموم الدليل المحكوم أو مخصصاله بلسان الحكومة ويسمى هذا القسم حكومة واقعية (وقسم آخر) يكون الشك في المحكوم مأخوذا في الدليل الحاكم فلا محالة يكون الدليل الحاكم متأخرا عن المحكوم لاخذ الشك فيه موضوعا في الدليل الحاكم فيستحيل كونه معمما أو مخصصا له في الواقع فتكون حكومته ظاهرية لا محالة ويترتب على ذلك جواز ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف فإذا انكشف الخلاف ينكشف عدم وجدان العمل لشرطه ويكون مقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء كما في الامارات وإذا انقسمت الحكومة إلى قسمين مختلفين في الاثر فاثبات الاجزاء يتوقف على اثبات كون الحكومة في المقام واقعية مع انها مستحيلة ضرورة انه اخذ الشك في موضوع ادلة الاصول ومعه تكون الحكومة ظاهرية وغير مستلزمة للاجزاء قطعا (ورابعا) ان الحكومة المدعاة في المقام ليست الا من باب جعل الحكم الظاهرى (1) وتنزيل المكلف منزلة المحرز للواقع في ترتيب آثاره وهذا مشترك فيه بين جميع الاحكام الظاهرية سواء ثبتت بالامارة ام بالاصل محرزا كان ام غير محرز بل الاءمارة اولى بذلك من الاصل فان المجعول في الامارات انما هو نفس صفة الاحراز وكون الامارة علما تعبدا واما الاصول فليس المجعول فيها الا التعبد بالجرى العملي وترتيب آثار احراز الواقع في ظرف الشك كما يظهر ذلك في محله انشاء الله تعالى (وخامسا) ان الحكومة لو كانت واقعية فلابد من ترتيب ________________________________________ 1 - الحكومة المد عاة في موارد جعل الطهارة أو الاباحة الظاهرية المترتب عليها عموم الشرط انما هي من جهة ان المجعول في تلك الموارد بنفسه حكم شرعى وهذا المعنى مفقود في موارد الامارات إذا المجعول في تلك الموارد ليس الا جعل لطريقية والحكم بثبوت الواقع عند قيام الامارة عليه فإذا قامت الامارة على وجود الشرط واقعاثم انكشف خلافها بعد ذلك فالعمل المأتى به على طبق تلك الامارة ينكشف كونه فاقدا لشرطه فلا يبقى مجال للقول بالجزائه عن الواقع وعليه فلاوجه لما افيد في المتن من كون ملاك القول بعموم الشرط مشتركا فيه بين موارد الاصول وموارد الامارات فضلاعن كون موارد الامارات اولى بذلك (*) ________________________________________
