[ 200 ] حكايتها عن الخارج فالشئ ما لم يوجد في الذهن لا يعقل تعلق الامر به [ 129 ] وهذه المقدمة في الوضوح مما يستغنى عن البرهان فحينئذ نقول: إن الاجزاء الموجودة في ذهن الآمر لا تخلو من أنها إما أن يلاحظ كل واحد منها بوجوداتها المستقلة الغير المرتبط بعضها ببعض، نظير العام الافرادى. وإما أن يلاحظ المجموع منها على هيئتها الاجتماعية. فعلى الاول لابد وأن تنحل الارادة إلى إرادات متعددة، كما في العام الافرادى، إذ الارادة أمر قائم بنفس المريد متعلق بالافعال، فكما انها تتعدد بتعدد المريد، كذلك تتعدد بتعدد المراد، إذ لا يعقل وحدة العرض مع تعدد المعروض. وعلى الثاني أي على تقدير كون الملحوظ الاجزاء على نحو الاجتماع، فالملحوظ بهذا الاعتبار امر واحد، ولا يعقل أن يشير اللاحظ في هذا اللحاظ إلى امور متعددة، فوجود الاجزاء - بهذا الاعتبار في ذهن الآمر - نظير وجود المطلق في ذهن من لاحظ المقيد في أنه وإن كان موجودا، إلا أنه لا على وجه يشار إليه، بل هو موجود تبعا للمقيد ومندكا فيه. والحاصل أن الموجود بهذا الاعتبار ليس الا الكل، والا جزاء بوجوداتها الخاصة لا وجود لها، فمتعلق الامر النفسي لا يعقل الا ان يكون الكل الموجود في الذهن مستقلا، والاجزاء - لعدم وجودها في الذهن بهذا اللحاظ - لا يمكن أن تكون متعلقة للامر [ 130 ]. ] المقدمات الداخلية [ 129 ] قدمر التفصيل يفيه في تصوير كيفية تعق الامر بالعبادات فراجع. [ 130 ] وذلك لان جعل الشئ موضوعا لحكم من الاحكام اخبارا كان أو انشاءا يتوقف على تصوره مستقلا، ولا يكفى فيه تصوره مندكا في الغير، كما في = ________________________________________