[ 251 ] [ في الاقسام الثلاثة إذا كان الاثر مترتبا على نفس بقائها، من دون أن تحمل وتطبق على جزئي في الخارج. وأما لو اريد مع تطبيقه كذلك، كما إذا اريد أن يحكم باستصحاب الزمان، بكون هذا الزمان المشكوك فيه نهارا مثلا، فلا يصح الا بالاصل المثبت. وبعبارة اخرى: إن كان الحكم مرتبا على تحقق النهار، ففى الآن الثاني يحكم به بالاستصحاب، ويترتب عليه ذلك الحكم، إن كان مرتبا على كون الزمان المشكوك فيه نهارا، فلا يثبت بذلك الاستصحاب لان كون الزمان المشكوك نهارا امر آخر يلازم بقاء النهار عقلا. اللهم إلا ان يعد من اللوازم الخفية التى لا يراها العرف واسطة، فلا يضر كما ياتي انشاء الله تعالى. ثم نقل (قدس سره) عن بعض معاصريه: أنه - في صورة تعلق الحكم بالموضوع المعتبر فيه الزمان - لو شك بعد انقضاء ذلك الزمان في بقاء الحكم، فهناك استصحابان، أحدهما وجودي، والآخر عدمي، فيعارض احدهما الآخر. مثلا لو علمنا بوجوب الجلوس في يوم الجمعة إلى الزوال ثم شككنا بعد الزوال، فههنا اصلان: أحدهما استصحاب وجوب الجلوس، والآخر استصحاب عدمه. ورد عليه قدس سره بان الزمان إن اخذ قيدا فليس هناك الا استصحاب العدم، لان الجلوس المقيد بما بعد الزوال لم يكن واجبا قطعا، وإن اخذ ظرفا، فليس هناك الا استصحاب الوجود، لان عدم الوجوب انقطع بنقيضه، فلا يجرى فيه الاستصحاب، بخلاف الوجوب، فانه كان ثابتا قبل الزوال، فيشك في بقائه بعده، انتهى ملخصا. أقول: يمكن أن يوجه كلام المعاصر المذكور على نحو يسلم عما اورد عليه، بان نختار الشق الاول. ونقول: بان الزمان وان اخذ قيد في الموضوع الذى تعلق به الوجوب، إلا أن نسبة الوجوب - الى المهملة عن اعتبار الزمان - صحيحة، لاتحاد المهملة مع الاقسام كما بينا ذلك في محله وبنينا على ذلك صحة اجراء اصالة البراءة في المقيد المشكوك فراجع مسألة الاقل والاكثر. وعلى هذا ________________________________________
