[ 252 ] نقول: لو وجب الجلوس المقيد بما قبل الزوال، فبعد انقضاء الزوال، يمكن أن يقال: ذات الجلوس كان واجبا قبل الزوال ونشك في بقائه فيحكم - ببركة الاستصحاب - ببقاء الوجوب لاصل الجلوس فيما بعد الزوال، ويعارض باستصحاب وجوب الجلوس المقيد بما بعد الزوال لانه بهذا القيد مشكوك الوجوب أو نختار الشق الثاني. ونقول: إن الزمان وإن اعتبر ظرفا في الدليل الذى دل على ثبوت الحكم على الموضوع، لكن بعد انقضاء ذلك الزمان كما انه يصح أن يلاحظ ذلك الفعل، ويقال: انه كان واجبا في السابق، ونشك في بقاء وجوبه - كذلك يصح أن يلاحظ مقيدا، ويقال: ان هذا الموضوع المقيد لم يكن واجبا في السابق، والآن كما كان، فيتعارض الاصلان في طرف الوجود والعدم. وفيه: ان الشق الاول وإن امكن تصوره، لليقين السابق بوجوب حقيقة الجلوس على سبيل الاهمال، والشك اللاحق كذلك لكنه راجع الى استصحاب القسم الثالث من الكلى. وقد سبق من شيخنا المرتضى قدس سره اختيار عدم جريانه. ونحن وان قلنا بصحته لكنه في المقام محكوم لان الشك فيه مسبب عن الشك في وجوب فرد آخر من الجلوس (107) والاصل عدمه. وعلى كل حال لا يصح القول بالتعارض، هذا في الشق الاول. وأما الشق الثاني فاستصحاب الوجوب ليس له معارض فان مقتضى (107) لا يخفى أن عدم كون الشك في بقاء الحقيقة مسببا عن الشك في وجوب فرد آخر فيما إذا احتمل كون وجوب ذلك المقيد بما هو مقيد من باب تعدد المطلوب فيكون الواجب بعد ذلك الزمان حقيقة الجلوس مثلا، لافردا آخر، هذا مع عدم رفع الشك في المسبب بجريان الاصل في السبب، فيما إذا كان مسببا، لان ترتب عدم الجامع بعدم الفرد ليس باثر شرعي، كما لا يخفي. لكن يأتي فيه ما أجيب به عن الشق الثاني، لان وجوب الذات لا ينافي عدم وجوب المقيد، فلا تعارض، كما هو واضح. ________________________________________