[ 196 ] الثاني: المتعارضان القابلان للتبعيض مع كونهما ظاهرين في الدلالة، كما إذا روى عدل عن المعصوم انه قال اكرم العلماء وروى آخر انه قال لا تكرمهم. الثالث: المتعارضان القابلان للتبعيض مع كونهما نصين كما إذا روى احدهما انه قال يجب اكرام جميع العلماء بلا استثناء ; وروى اخر انه قال يحرم اكرام الجميع بلا استثناء. ثم ان مبنى المشهور كما ذكرنا هو اخذ سند وطرح آخر ترجيحا أو تخييرا في جميع الامثلة الثلثة. ولكن قد وقع الخلاف من بعض في المثال الثاني والثالث، اما الثاني فقد عرفت ان مذهب ابن ابى جمهور فيه هو الجمع الدلالى، بان يؤخذ السندان ويؤول الظاهران. واما الثالث فحيث انهما نصان لا يمكن التأويل في دلالتهما فقد ذهب بعض إلى اخذ السندين والجمع بين الدلالتين بالتبعيض في التصديق كما ذكرنا في البينتين فيصدق كل واحد من العدلين في بعض ما اخبرا به، وتكون النتيجة (ح) وجوب اكرام البعض كعدولهم مثلا وحرمة اكرام آخرين كفساقهم، الا ان هذا النحو من الجمع مع انه لا تساعد عليه الادلة، يستلزم المخالفة القطعية في احكام الله تعالى بلا قيام دليل عليه ولا يقاس هذا بتعارض البينتين لما ذكرنا من السيرة العقلائية فيه. ________________________________________
