[ 109 ] اشديته وقال: ومن أوفى بعهده من الله (1) وبالجملة فهى من الصفات الكمالية والفضائل النفسانية بحظ وافر، والله الموفق. الكلمة الرابعة عشر قوله عليه السلام: لا كرم أعز من التقى (2). اقول: الكرم هو انفاق المال الكثير بسهولة من النفس في الامور الجليلة القدر الكثيرة النفع بمقدار ما ينبغى على الوجه الذى ينبغى، وهى من انواع فضيلة السخاء، والتقى في اللغة الخوف، وفى العرف الخاص هو خوف النفس من التدنس بأدناس الهيئات البدنية والتكيف بالملكات الردية ورفض المشتهيات البدنية وتباعدها وهربها منها بمقاومة الشسياطين وأبناء الجن الساكنين في القلل (3) وإلهامات المتشبثين (4) باطراف الفطن عن ان يلحق اعلى المقامات مقاومة بمقدار معتدل كما ينبغى موافق لرسم الشريعة غير خارج عن الرسوم الموضوعة للرياضة الحقيقة وكيفيتها فان تعدى الكمال نقصان، والعزة الجلال وعظمة الشان وإذا عرفت ذلك فاعلم ان الكرم كما يطلق حقيقة ويراد به ما ذكرنا فكذلك قد يطلق مجازا ويراد به انفاق النفس وسمحها بالمشتهيات البدنية وقلة الالتفات الى اللذات الحسية التى يخاف من الاشتغال بها الالتفات عن القبلة الحقيقية الموجب لسخط الله وما (5) اعتبرناه من القيود في حقيقة التقى " بسهولة منها وطيب " على ________________________________________ (1) - من آية 111 سورة التوبة. (2) - قريب من ذلك قوله (ع) في باب الحكم من نهج البلاغة: " ولا عز اعز من التقوى " وقال الشارح (ره) في شرحه (ص 624 من الطبعة الاولى): " لان التقوى تستلزم جميع مكارم الاخلاق الجامعة لعز الدنيا فكان عزها اكبر عزا من غيرها ". (3) - ا: " في الفلك ". (4) - ج د: " المتلثين ". (5) - ا: " وقد ". ________________________________________