[ 110 ] سبيل الاستعارة التى هي اجل انواع المجاز، ووجه المشابهة ان الكريم كما يسمح بالمال الكثير ويفارقه بسهولة من نفسه في تحصيل الامور الجليلة القدر الكثيرة النفع بمقدار ما ينبغى على الوجة الذى ينبغى كذلك المتقى من جهة انه متق يسمح باللذات الحسية والمشتهيات البدنية بسهولة من نفسه في تحصيل الامور الجليلة القدر الكثيرة النفع وهى اللذات العالية والمشتهيات الباقية بمقدار ما ينبغى وعلى الوجه الذى ينبغى مما لا يخالف الرسوم الشرعية والاوضاع الحقيقية ولهذه المشابهة الشريفة والملاحظة اللطيفة أطلق (ع) عن التقى انه كرم. وأما بيان انه اعز ما يطلق عليه اسم الكرم وهو المقصود من هذه الكلمة فلان التقى قد سمح (1) بجميع اللذات المستحسنة الحسية وأعرض عنها فان تناول شيئا منها فلا (يتناوله) لانه ملذ بل مقوم للحياة حتى لو قامت حياته بغير ملذ لكان هو والملذ على سواء بالنسبه إليه، والكريم وان سمح فبالمال الذى هو جزئي من جزئيات تلك الملذات، وقد يكون ذلك البذل منه تحصيلا للذة فانية وشتان مابين اللذتين وفرقان ما بين الكرمين. شعر: إذا ما ظمئت الى ريقه * جعلت المدامة منه بديلا واين المدامة من ربقه * ولكن اعلل قلبا عليلا فقد عرفت ان التقى أعز كرم وأجله وأعظم مسمياته شانا وارفعها مكانا وان صاحبه هو المستفتح لاغلاق سبل الهدى إذا (2) اغلق عن نفسه ابواب مسالك الردى. اللهم خذ بأزمة قلوبنا الى اجابة داعيك حتى لا نلتفت (3) الى غيرك ولا تجترئ (4) على هتك استار ابواب محارمك، فتزل قدم بعد ثبوتها ونذوق (5) السؤ بما صددنا عن سبيلك (6) ________________________________________ (1) - ج د: " يسمح ". (2) - ب ج د: " إذ ". (3) - ا ب: " تلتفت. (4) - ج: " تجترئ ". (5) - ا: " وتذوق ". (6) - هي مأخوذة من آية 94 سورة النحل بتغيير ________________________________________
