[ 111 ] ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب (1). الكلمة الخامسة عشر قوله عليه السلام: لا معقل احصن من الورع (2) اقول المعقل والعقل الملجأ (3) والحرز، والحصن المكان الذى يحفظ فيه الشئ، والورع في اللغة العفة، وفى عرف العلماء عبارة عن لزوم الاعمال الجميلة التى فيها كمال النفس كما بيناه (4) قبل، وعرفت انه نوع من أنواع العفة وقد اطلق عليه السلام لفظ المعقل (5) الذى هو حقيقة في الملجأ الجسماني على الورع مجازا من باب الاستعارة والتشبيه ووجه المناسبة ان الملجأ كما يتحصن الشخص فيه من الامور التى يخافها ويلجأ إليه من عذاب أو هلاك يلحقه كذلك لزوم الاعمال الجميلة تلجأ إليها النفس وتتحصن بها في الدار الاولى من الذم والعقاب العاجل وفى الدار الاخرى من العذاب بسعير (6) ملكات الرذائل والهلاك الاجل، ولما كاد (7) لا يكون بين العذاب الاول والثانى نسبة لشدة التفاوت بينهما في الشدة والضعف عرفت حينئذ التفاوت بين الحصنين والفرق بين الحرزين، وتحققت ان ________________________________________ يسير ونص الاية: " ولا تتخدوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ". (1) - آية 8 من سورة آل عمران. (2) - قال الشارح (ره) في شرحه على نهج البلاغة في شرح الفقرة (ص 624 من الطبعة الاولى): " واستعار له لفظ المعقل باعتبار تحصن الانسان به من عذاب الله، ولما كان عبارة عن لزوم الاعمال الجميلة فلا معقل احصن منه ". (3) - ج د: " المعقل الملجأ " ولعله هو الصحيح. (4) ب د: " بينا ". (5) - ب ج: " العقل ". (6) - ا ج د: " السعير ". ويمكن ان تكون العبارة هكذا: " من عذاب سعير ملكات الرذائل ". (7) - ج د: " كان ". ________________________________________
