[ 112 ] اللاجى الى غير الورع غير لاج الى مفزع ان ولا ناج من الفزع وانه ملحوق بالعقاب (1) مدرك باشد العذاب، وان المتحصن بحصن - الورع لاخوف عليه إذ لا ملجأ من الله الا إليه، وحق للعاقل ان لا يلجا الا الى حرز ينفعه و (2) حصن يمنعه والا لم يكن واضعا للشئ موضعه فكان (3) ساقطا عن درجة العقلاء، والله الموفق. الكلمة السادسة عشر قوله عليه السلام: نفاق المرء ذلة. اقول: قد عرفت حقيقه النفاق واشتقاقه من أي شئ، وأما الذلة فهى المهانة وهى الانظلام والاستجابة لكل احد وقد عرفت ايضا انها طرف التفريط من العدالة والمقصود من هذه الكلمة بيان ان النفاق لازم من (4) الذلة وبيان ذلك ان المنافق لما كان خارجا عن اعتقاد الى اعتقاد (5) متنقلا (6) في احوال لا يجوز التنقل (7) فيها دل ذلك على انقهار نفسه لما يرد عليها من الامور الخيالية واستجابتها للوساوس الشيطانية ولكل ما يرد عليها من ذلك فيوجب ترديدها في العقائد المتضادة واتباعها لهذه تارة ولهذه (8) تارة وذلك معنى المهانة والذلة لا جرم صدق ان نفاق المرء صادر عن ذله وكذا المنافق يتحقق هذه الرذيلة في نفسه التى يخرج بها عن العدالة ويكون سببا لحرمانه سلوك (9) سبيل الخير والانقياد لاسباب السعادة الباقية، ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار (10) ________________________________________ (1) - ب: " بالعتاب ". (2) - د: " أو ". (3) - ج د: " وكان ". (4) - ا ج د: " عن ". (5) - ب ج د: " اعتداد ". (6) - ب: " منتقلا " ج د: " منتقل ". (7) - ج د: " النقل ويقال: " تنقل من مكان الى آخر تحول وقيل اكثر الانتقال ". (8) - د: " ولذا ". (9) - د: " عن سلوك ". (10) - العبارة صدر آية 45 من سورة النساء وذيلها: " ولن تجد لهم نصيرا ". ________________________________________
