[ 113 ] وفى هذه الكلمة تجوز حسن في اطلاق اسم الذلة على سببها وهو من اقوى وجوه المجاز وهى مستلزمة للتنبيه على وجوب حسم اصل هذه الرذيلة بالسعي والترفع (1) الى الحصول على العدالة التى هي الوسط ليسلم الانسان من دنس هذه الرذيلة وما يلزمها من النفاق وغيره، وبالله (2) التوفيق. الكلمة السابعة عشر قوله عليه السلام: الجزع أتعب من الصبر. اقول: الجزع ألم نفساني يعرض من تصور فقد محبوب أو فوت مطلوب، واما الصبر فقد عرفت انه فضيلة للنفس بها يكون مقاومتها لهواها لئلا تنقاد الى مقابح (3) اللذات وقد عرفناها (4) فيما قبل بانه مقاومة النفس لهواها، وهو تعريف للشئ ببعض لوازمه الخاصة به إذا عرفت ذلك فاعلم ان المقصود من هذه القضية بيان ان الجزع أشد تعبا على النفس من الصبر وانت عند (5) ادنى تفطن ومراجعة لباطنك ترى ان ذلك امر وجدانى ويزيدك (6) تنبيها على صحة ذلك النظر الى غايتي الجزع والصبر فان الانسان لو لم يقاوم هواه ليسلم من مطاوعته على تعود الجزع لم يزل في حزن دائم وجزع غير منقض وشقاء (7) لا محيص عنه والم دائم لاأتعب من تحمله، وان هو استشعر العادة الجميلة وهو ان يرضى بكل ما يجده حتى يحصل تلك العادة ملكة وخلقا ويكون مقاوما لهواه لئلا يقوده الى الحزن عل مالا يجدى الحزن عليه شيئا اكثر من التألم لم يزل مسرورا مغبوطا فرحا، وكان نسبة ما يعانيه من تعب الصبر الى تعب الجزع كالقطرة بالنسبه الى البحر ولو لم يكن التفاوت الا ان تعب الجزع في زيادة وتعب الصبر في نقصان (8) لكان ________________________________________ (1) - اب: " والرفع ". (2) - ب: " من الله ". (3) - ب ج د: " قبائح ". (4) - ب د: " عرفناه " ج: " عرفنا " (بلا ضمير). (5) - ج د: " بعد ". (6) - ج د: " ونزيدك ". (7) - ج د: " وتعب ". (8) - ب: " النقصان ". ________________________________________
