[ 131 ] الثاني - ان الكمال من حيث هو كمال محبوب للنفس ومطلوب لها ثم ان الانسان يكاد يخلو عن الحكم الوهمي في حق نفسه باستحقاق كمال مالا يكون لغيره اوان كان لكنه يكون لاحاد الناس كانسان اطلع بصفاء سريرته وارشاد الله تعالى اياه على عيوب نفسه فكسر غلو العجب عنها، وإذا كان كذلك فالمعجب إذا أعجب بنفسه وتاه على غيره لاعتقاد المزية عليه لم يخل ذلك الغير من ان يكون له مثل ذلك الاعتقاد أو يكون مطلعا على قبحه لعلمه بانه عيب من العيوب الفاحشة وعلى التقديرين فان ذلك العجب موجب للنفار (1) اما في حق الاول فلعدم تسليمه لما يعتقده هذا المكبر (2) لنفسه عليه من التفرد بالمزية والكمال لان الكمال المعتقد هناك قد يكون عند المتكبر عليه اشد وارسخ في اعتقاده، وعند عدم التسليم والانكار للدعوى ممن اصر (3) عليه لابد وان يحصل الوحشة بينهما، واما في حق الثاني فلاستنقاصه عقل المتكبر والمعجب واطراحه عن درجة الاعتبار وعدم تأهله في نظره واعداده للمعاشرة والالفة والصداقة فهذه اسباب النفرة الطبيعية للخلق من المعجب بقى علينا ان نبين ان الوحشة الصادرة عن العجب اشد درجات الوحشة وأبعدها عن الانس وبيان ذلك ان اقوى ما يتصور من اسباب الوحشة قد يكون علاج ما يوجبه منها سهلا ومعاناة حسمها هينا، فان من أعظمها وأقواها قتل الاحباء والاولاد وقطع بعض الاعضاء أو الضرب المؤلم الممرض فقلما يكون مثل هذه الاسباب في القوة وايجابها للوحشة والقطيعة ومع ذلك فان علاج مثل هذه الوحشة يكون سهلا اما ببذل الاموال الكثيرة أو بالرفق واللين أو ببذل القصاص ويكون ذلك في أقصر مدة وأيسرها، واما العجب فان علاجه وحسمه قد لا يمكن ان امكن فانه يكون غايه من (4) العسر وبيانه ان علاج ذلك متوقف في الانسان على معرفة نفسه اولا (5) وهى درجة عظيمة قل الواقفون عليها وإذا اعرفها فينبغي ان يعرفها بكثرة العيوب والنقصانات المعتورة لها وهذه درجة في غاية الصعوبة ايضا فان ________________________________________ (1) - ج د: " للعناد ". (2) - ج: " التكبر " د " المتكبر ". (3) - ج د: " نظر ". (4) - ا: " في ". (5) - ب ج: " اولى ". ________________________________________