[ 132 ] احصاء العيوب النفسانية بالاطلاع عليها وكسر توهم النفس لكمالها عسر بالكلية ثم إذا عرفها بكثرة العيوب (فينبغي) ان يعرف (1) ان الفضل مقسوم بين البشر وليس يكمل منهم احد الا بفضائل تجتمع له وكل من كانت فضيلته عند غيره فينبغي ان لا يعجب بنفسه ولا يفتخر على غيره وكل هذه المراتب وان كانت ممكنة في نفس الامر الا انها في حق كثير من الخلق غير ممكنة وفى حق الاكثر منهم عسرة التحقيق صعبة التناول، وإذا كان كذلك الوحشة العارضة عن اسبابها دائمة قوية عسرة العلاج لعسر علاج أسبابها فكانت أقوى وحشة وأشدها فان قوة المعلول مستفادة من قوة علته وحينئذ يتبين (2) لك سر قوله " أوحش الوحشة العجب ". وينبغى لك ايها الاخ ان تتنبه مما يسنح لك من سر هذه الكلمة على وجوب ترك العجب والاجتهاد في حسمه إذ (3) كان سببا عظيما من اسباب الهلاك فرتب في ذهنك دليلا هكذا: العجب سبب (4) من الاسباب المانعة من استعدادا النفس لكمالاتها المسعدة (5) وكل ما كان كذلك كان واجب الترك ينتج (6) من الشكل الاول ان العجب واجب الترك، اما المقدمة الاولى فجلية مما قررناه، واما الثانية فلان الكمال المسعد (7) واجب الطلب والاسباب المانعة من الاستعدادات للطلب منافية له فكان تركها وسيله الى تحصيل الواجب وما لايتم الواجب الا به وكان مقدورا للمكلف كان واجبا، وانت بعد ان علمت كيفية علاج حسمه عليم بما تصنع، والله ولى توفيقنا وبه هداية طريقنا. * هامش) * (1) - كذا. (2) - ا ج " تبين ". (3) - ب ج د: " إذا ". (4) - ج د: " سببا ". (5) - ب: " المستعدة " ج د: " المعدة ". (6) - ب ج: " لينتج " (بلام في اوله). (7) - ب: " المستعد " ج د: " المعد ". ________________________________________
