[ 29 ] مستفادا على الاطلاق ولاشك ان هذا الكمال خير بالقياس إليه ثم لاشك انه مدرك لهذا الكمال والخير ولحصوله له فإذا هو ملتذ به وهى اللذة العقلية وانت بعد المقايسة بين هذه اللذة واللذة الحيوانية تجد العقلية اشرف من الحسية واقوى في الكيفية واكثر (1) في الكمية اما انها اشرف فلان المدرك بالعقل ذات الله تعالى وصفاته وملائكته وكيفية وضع العالم الاعلى والاسفل والمدرك بالحسن سطوح الاجسام وعوارضها وإذا كانت المدركات العقلية اكمل واعلى كان الابتهاج بوصولها اشرف واسنى، واما انها اقوى كيفية فلان الادراك العقلي ينفذ في باطن الشئ ويميز بين الماهية واجزائها ولواحقها ويميز بين الجزء الجنسى والفصلي ثم يعتبر ذلك التمييز في كل جزء جزء واما الحس فلا شعور له الا بظاهر المحسوس، واما انها اكثر كمية فلان عدد الامور المعقولة لا يكاد يتناهى وذلك ان اجناس الموجودات وانواعها والمناسبات الحاصلة بينها غير متناهية واما الحس فان مدركاته محصورة في اجناس قليلة وان تكثرت فبالاشد والاضعف كالسوادين المختلفين في الحلوكة وإذا كانت الكمالات العقلية اقوى واكثر وادركاتها اتم كانت اللذة التابعة لها اشد لان فرقان ما بين اللذتين فرقان مابين الكمال والادراكين فإذا اللذة العقلية اتم واشرف من الحسية بل لانسبة بينهما، لا يقال: لو كانت المعقولات كمالات للنفس الانسانية لوجب اشتياقها الى حصولها ولتألمت بحصول اضدادها لكن التالى باطل فالمقدم باطل. اما بيان الملازمة فلان كل قوة فانها تشتاق الى كمالاتها المستلزمة للذاتها وتتألم بحصول اضدادها كالباصرة فانها تشتاق الى النور وتتألم بالظلمة، واما بطلان التالى فظاهر لانا نقول: الملازمة ممنوعة فان الاشتياق لا يجب الا بشرط عدم سبب عدمه لكن سبب عدمه هنا موجود وهو ان النفوس مادامت في هذا البدن فهى مشغولة بالمحسوسات والعلائق الجسمانية فيمنعها ذلك عن الالتفات الى المعقولات ويصرف وجوهها عن الاقبال عليها وما لم يقبل عليها لم يحصل لها ذوق فإذا لا يكون لها إليها شوق واما اضدادها فلا ستمرارها ________________________________________ (1) - ب: " اكبر ". ________________________________________
