[ 30 ] في الوجود وعدم تجددها أو اشتغال النفس بغيرها لم تكن مدركة لها فلم تتألم بحصولها. البحث الرابع في درجات السعداء والاشقياء احوال النفوس الانسانية في السعادة والشقاوة اما ان تعتبر في القوة النظرية بحسب العقائد أو في القوة العملية بحسب الاعمال، وعلى التقديرين فالنفس اما ان تكون موصوفة بالعقائد الحقة والاخلاق الفاضلة أو بأضدادها وهى العقائد الباطلة والاخلاق المسترذلة أو موصوفة بالاعتقادات الحقة والاخلاق الردية أو بالعكس أو خاليه عن احدهما أو عنهما معا فهذه تسعة اقسام: اما القسم الاول فالاعتقادات الحاصلة اما ان تكون برهانية أو لا تكون فان كان الاول فاعلي هذه الدرجة نفس شاهدت العالم المعقول وانتقشت بنقوش الجلايا (1) القدسية وصارت عقلا مستفادا وبعد وقوفك على مراتب الاستعداد للانتقال الى المعقولات الثانية (2) تعرف تلك الدرجات وهؤلاء هم اولياء الله الابرار وهم في الغرفات آمنون وان كان الثاني فهى درجة اصحاب التقليد ولهم عذاب يخصهم بسبب انهم علموا باكتساب ما ان لهم كمالا ما فحصل لهم شوق بحسبه ولم يصلوا الى ما اشتاقوا إليه من ذلك الكمال لنقصان اكتسابهم النظرى وقصورهم عن الوصول، وتفاوت ذلك العذاب بحسب تفاوت ذلك الشوق وهو عذاب منقطع ويصلون عنه الى سعادة تخصهم بحسب ادراكهم لما تصوروه من الكمال. ________________________________________ (1) - قال ابن سينا في النمط السابع من الاشارات مانصه: " " تذنيب - فيظهر لك من هذا ان كل ما يعقل فانه ذات موجودة يتقرر فيها الجلايا العقلية تقرر شئ في شئ " قال المحقق الطوسى (ره) في شرحه على الاشارات ضمن شرح العبارة الثانية مانصه " والجلية في اللغة وهو الخبر اليقين وانما عبر عن المعقولات بالجلايا لانها الصور المطابقة لذوات تلك الصور بالقين. " (2) - ا: " الثابتة ". ________________________________________