[ 31 ] واما القسم الثاني وهو النفوس الموصوفة بالاعتقادات الباطلة والاخلاق الردية فتلك الامور اما ان تكون راسخة فان كانت راسخة فهى التى يدوم بها العذاب لان الجهل المركب مضاد لليقين فإذا كان متمكنا من جوهر النفس اعتقدت حينئذ انه كمالها ورجت الوصول الى ما تمثل (1) فيها انه كمالها المسعد (2) وكانت لا محالة بعد الموت منقطعة بفقدان مارجته فتصير معذبة بعدم الوجدان لما كانت راجية له فيدوم بدوام الجزم بصحة ذلك وان كانت غير راسخة فلهم عذاب منقطع لكون الهيئات الحاصلة لهم بسبب الاشتغال بالمضاد حالات غير متمكنة من تلك النفوس ولا مستحكمة فيها أو لانها مستفادة من احوال وامزجة فتزول بزوالها. واما القسم الثالث وهى الموصوفة بالاعتقادات الحقة والاخلاق الردية فتلك الاعتقادات ان كانت برهانية فالنفوس بها سعيدة الا ان تلك السعادة مكدرة بعذاب يحصل من تلك الاخلاق الردية الا انه زائل بزوال تلك الاخلاق اما لانها غير راسخة أو لكونها مستفادة من الامزجة فتزول بزوالها. القسم الرابع - وهى النفوس الموصوفة بالاعتقادات الباطلة والملكات الفاضلة وعذابها دائم ان كانت تلك الاعتقادات راسخة ومنقطع ان كانت غير راسخة والعلة ما سبق. القسم الخامس - النفوس الخالية عن الاعتقادات الحقة والباطلة الموصوفة بالاخلاق الفاضلة كنفوس كثير من البله، والذى عليه ظاهر نظر المحققين انها بعد المفارقة لا يكون لها عذاب بسبب خلوها عن اسباب العذاب فإذا هي في سعة من رحمة الله وهذا مطابق للاشارة النبوية: اكثر اهل الجنة البله، وان كان ذلك ليس تمام المراد من الاشارة، ثم لا يجوز عندهم ان يتعطل عن الادراك اذلا تعطل (3) في الوجود ولا يمكن ان يدرك الا بآلة جسمانية فذهب بعض الحكماء الى جواز تعلقها باجرام اخرى فلكية (4) ضربا من التعلق لاعلى سبيل انها نفوس لتلك الاجرام مدبرة لها فان ذلك غير ممكن بل قد تستعمل تلك الاجرام ________________________________________ (1) -: " يمثل ". (2) - ا ج د: " المستعد ". (3) - ب ج د: " معطل ". (4) - ا: " ملكية ". ________________________________________