[ 65 ] الكلمة التاسعة قولة عليه السلام: الشرف بالعقل والادب لا بالحسب والنسب. اقول: الشرف العلو في المرتبة، وما العقل فقد عرفت حقيقته واقسامه ومراتبه، واما الادب فهو اصلاح القوة العملية بجماع مكارم الاخلاق، واما الحسب فهو الكفاية من المال وما يجرى مجراه وان كان قد يراد به ما يؤثر من المكارم ايضا ولكنه بهذا المعنى يكون من اجزاء الشرف، والنسب الاصل. واما بيان هذا الحكم انك قد علمت ان الكمال الذى يخص الانسان على قسمين، وذلك لانك علمت ان لنفسه قوتين، نظرية وعملية فلذلك كان كمال احداهما وهى النظرية تحصيل المعارف الحقيقية والعلوم اليقينية وكان كمال الاخرى وهى العملية وغايتها نظم الامور وترتيبها فإذا حصل للانسان الكمال في هاتين القوتين فقد سعد السعادة التامة، اما كماله النظرى فان يحصل لنفسه المعقولات الاولى التى هي العلوم الاولية المعدة لتحصيل المعقولات الثانية وينتهى في الترقي الى درجة العقل المستفاد كما قررناه، واما كماله بحسب قوته العملية فهو الكمال الخلقى ومبدؤه من ترتيب قواه وافعاله الخاصة بها حتى لا تتغالب (1) وتتسالم فيه بحسب تمييز قوته النظرية مترتبة منظومة كما ينبغى وينتهى الى الترتيب المدينى (2) الذى يترتب فيه الافعال والقوى بين الناس حتى ينتظموا كذلك (3) الانتظام ويسعدوا سعادة مشتركة كما وقع ذلك في الشخص الواحد فإذا الكمال الاول بمنزلة الجزء الصوري والكمال الثاني بمنزلة الجرء المادى ولاتمام لاحدهما دون الاخر (4) فان بالعمل يتم العلم والمبدأ بلا تمام ضائع، والعلم مبدء للعمل والتمام بلا مبدء ممتنع، وفى كلام علي عليه السلام: " العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل، والعلم يهتف بالعمل فان اجابه والا ارتحل " وهو يحقق ما قلناه، فإذا بلغ الانسان الى النهاية في هاتين المرتبتين ________________________________________ (1) - ا ج د: " حتى تتغالب ". (2) - ج د: " الدينى. (3) - ج د " ذلك ". (4) - ج د: " الا بالاخر ". ________________________________________