[ 66 ] فقد فاز الفوز التام إذ (1) صار عالما صغيرا فتصور حقائق الموجودات وتمثلت في ذاته ثم حصل على فضيلة العدالة بجميع اجزائها وانواع اجزائها فحصل على الوسط الحقيقي المعبر عنه في الرموز الالهية بالصراط المستقيم فلم يفته من النعيم شئ إذا استعد بهذا الكمال لجوار رب العالمين إذا عرفت ذلك فاعلم انه عليه السلام عبر بالعقل عن الكمال الاول وبالادب عن الكمال الثاني، وينبغى ان يعلم (2) انه لا فخر ولا مباهاة الا بهذه الفضائل فقط، واما الفخر الوهمي كافتخار من يفتخر بما جمع من مال أو بما سبق له من الاسلاف لانهم كانوا على شئ من انواع الفضائل أو عليها كلها فليس بفخر، اما بالمال فلان الشرف الحقيقي لا يعتبر الا بالكمال النفساني الباقي ابدا فالفخر والمباهاة ليس الا به. والمال ليس كذلك اما اولا فلانه ليس بفضيلة نفسانية فلا يكسب سعادة اخروية بل ربما اكسب ضدها وإذا كان خارجا عن نفس الانسان كان المباهى به مباهيا بأمر خارح عنه، ومن باهى بما هو خارج عنه فقد باهى بما لا يملكه. واما ثانيا فلانه غير باق وكيف يبقى ما هو معرض للافات والزوال في كل لحضة وليس صاحبه منه على ثقة في وقت من الاوقات، وإذا كان كذلك فترى انه مما لا (3) يستحق ان يباهى (4) به ويفخر واصدق الامثال فيه قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من اعناب (الى قوله) فأصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا (5) وقوله: واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا (6) وقد اشتمل القرآن والسنة النبوية لذلك (7) على امثلة كثيرة. ________________________________________ (1) - ا: " إذا ". (2) - ب د: " تعلم ". (3) - كلمة " لا " ليست في اب. (4) - د: " لا يباهى " فالكلمة في موضع من نسخة " د " زائدة ومن نسختي " اب " ساقطة. (5) - اشارة الى سبعة آيات في سورة الكهف (من آية 32 - 38). (6) آية 45 من سورة الكهف. (7) - ج د: " كذلك ". ________________________________________
