[ 87 ] كما ان الكاهن يكاد ان لا يكون تلقيه للامور الغيبية صادقا، ويختلف ذلك بحسب اختلاف الاستعدادات في الظان والكاهن فأطلق عليه السلام لفظ الكهانة على ظن العاقل تجوزا حسنا للمشاركة في ان كل واحد منهما يتلقى بقوة استعداده الافاضة وان اختلفت اسباب ذلك الاستعداد، والمقصود بيان شرف ظن العاقل بتشبيهة بالكهانه، وتسمى العرب مثل هذا الظان ألمعيا، قال الشاعر (1): الالمعى الذى يظن بك الظن......... كأن قد رأى وقد سمعا والله ولى التوفيق. الكلمة الثانية والعشرون قوله عليه السلام: من نظر اعتبر. اقول: هذه شرطية متصلة قد اثبت عليه السلام فيها ان الاعتبار لازم للنظر ولنبين حقيقة النظر والاعتبار فنقول: النظر والفكر عبارة عن حركة النفس بالقوة الفكرية ________________________________________ (1) - يريد بالشاعر الاوس بن حجر فان البيت من قصيدة له يرثى بها فضالة بن كعب ابن كلدة، اولها: ايتها النفس أجملي جزعا * ان الذى تحذرين قد وقعا (الى ان قال) ان الذى جمع السماحة * والنجدة والبر والتقى جمعا الا لمعى الذى يظن بك * الظن كأن قدر أي وقد سمعا (الى ان قال) اودى فلا تنفع الاشاحة من * امر لمن قد يحاول البدعا والبيت مما استشهد به في المختصر والمطول لاثبات ان " الذى يظن بك، الى آخره " وصف كاشف عن معنى الا لمعى فان معنى الالمعى ما يستفاد من الوصف المذكور. ________________________________________
