[ 14 ] قد سفكوا فيه الدماء وبذلوا فيه الاموال (1). ونقول: فأي اجر في سفك الدماء وانتهاك المحارم، والخروج على الامام العادل، وشق عصا المسلمين وسرقة بيوت اموالهم ؟ فإذا كان الشك يداخلهم في قتال علي عليه السلام، فالحافظ ابن عساكر يخبرنا في رواية بسند عن عبيدالله بن ابي الجعد، قال: سئل جابر بن عبد الله عن قتال علي، فقال: ما يشك في قتال علي الا كافر (3). وإذا سلمنا بأن حديث العشرة المبشرين في الجنة صحيح ومتفق عليه، فالامام علي عليه السلام احد المبشرين بالجنة، وطلحة والزبير هما ايضا من المبشرين بالجنة، فمن خلال فتنة الجمل، فيجب ان يكون احد الطرفين المتحاربين على حق والاخر على باطل، فقتلي صاحب الحق شهداء ويدخلون الجنة، وقتلى الباطل اشقياء ويدخلون النار، فمن غير المعقول ان يكون كلا الطرفين على حق، وتهرق في سبيلهما الدماء، وإذا عرضنا الموضوع على الدين والعقل فأي منهما صاحب الحق والعدل ؟ وهذا مما لا يحتاج الى زيادة تفكير، وقد جاءت الاية الكريمة مصداقا لقوله تعالى: يوم نحشر كل امة بإمامهم (1) فيحشر قتلى علي مع علي ويستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحشر قتلى الطرف الثاني ________________________________________ (1) مصنفات الشيخ المفيد م 1: 58. (2) تاريخ دمشق (ترجمة الامام علي عليه السلام) 3: 420 - 143. (3) الاسراء (17): 71. ________________________________________