[ 16 ] يخلع نفسه تولى طلحة والزبير حصاره، والناس معهما على ذلك، فحصروه حصرا شديدا، ومنعوه الماء، فأنفذ الى علي عليه السلام يقول: إن طلحة والزبير قد قتلاني بالعطش، والموت بالسلاح احسن. فخرج علي عليه السلام معتمدا على يد المسور بن مخرمة الزهري حتى دخل على طلحة بن عبيدالله، وهو جالس في داره يبري نبلا وعليه قميص هندي فلما رآه طلحة رحب به ووسع له على الوسادة. فقال له علي عليه السلام: (إن عثمان قد أرسل إلي أنكم قد قتلتموه عطشا وان ذلك ليس بالحسن، والقتل بالسلاح أحسن له، وكنت آليت على نفسي أن لا أرد عنه أحدا بعد أهل مصر، وأنا أحب ان تدخلوا عليه الماء حتى تروا رأيكم فيه). فقال طلحة: لا والله لا نعمة عين له، ولا نتركه يأكل ويشرب ! فقال علي عليه السلام: (ما كنت أظن أن اكلم أحدا من قريش فيردني، دع ما كنت فيه يا طلحة). فقال طلحة: ما كنت أنت يا علي في ذلك من شئ. فقام علي عليه السلام مغضبا، وقال: (ستعلم يابن الحضرمية (1) أكون في ذلك من شئ أم لا ! ثم انصرف) (2). وروى أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي أيضا، قال: حدثني يزيد بن ابي زياد، عن عبد الرحمن بن ابي ليلى، قال: والله إني لأنظر ________________________________________ (1) الحضرمية: هي ام طلحة، وهي الصعبة بنت عبد الله بن عباد بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عوين بن مالك بن الخزرج بن اياد بن الصدف بن حضرموت من كندة يعرف ابوها عبد الله بالحضرمي. انظر: طبقات ابن سعد 3: 214، الاستيعاب 2: 219. (2) تاريخ الطبري 4: 385، التمهيد والبيان: 152، العقد الفريد 2: 267. ________________________________________