[88] الرياح على الماء، فتفجر الماء (1) من أمواجه، فارتفع عنه الدخان، وعلا فوق الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، فخلق من زبده الارضين السبع، فبسط الارض على الماء، وجعل الماء على الصفا، والصفا على الحوت، والحوت على الثور والثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه فقال (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الارض يأت بها الله) والصخره على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله. فلما خلق الله الارض دحاها من تحت الكعبة ثم بسطها على الماء، فأحاطت بكل شئ، ففخرت الارض وقالت: أحطت بكل شئ فمن يغلبني ؟ وكان في كل اذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطراف بالعرش، فأمر الله الحوت فتحركت (1) فتكفأت الارض بأهلها كما تكفئ السفينة على متن الماء قد اشتدت أمواجه، ولم تستطع الارض الامتناع، ففخرت الحوت وقالت: غلبت الارض التي أحاطت بكل شئ فمن يغلبني ؟ فخلق الله عز وجل الجبال فأرسيها، وثقل الارض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرك، ففخرت الجبال وقالت: غلبت الحوت التي غلبت الارض فمن يغلبني ؟ فخلق الله عزوجل الحديد، فقطعت به الجبال، ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الحديد وقال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني ؟ فخلق الله عزوجل النار فألانت الحديد وفرقت أجزاءه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع، ففخرت النار وقالت: غلبت الحديد الذي غلب الجبال فمن يغلبني ؟ فخلق الله عزوجل الماء فأطفأ النار ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الماء وقال: غلبت النار التي غلبت الحديد فمن يغلبني ؟ فخلق الله عزوجل الريح (2) فأيبست الماء ففخرت الريح و قالت: غلبت الماء الذي غلب النار فمن يغلبني ؟ فخلق الله عزوجل الانسان فصرف الرياح (3) عن مجاريها بالبنيان ففخر الانسان وقال: غلبت الريح التي ________________________________________ (1) في بعض النسخ (فتحرك) وفيها اثبتت الافعال الاتية المسندة إلى ضمير الحوت مذكرة أما التذكير فظاهر وأما التأنيث فباعتبار أن معناه (السمكة). (2) في النسخة (قال: غلبت فأيبست الماء) وهو حشو (ب). (3) في بعض النسخ: الريح (*). ________________________________________