[ 150 ] ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، (1) يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه (2)، يتكلم بجوامع الكلم فصلا، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة وإن ذقت، لا يذم منها شيئا غير أنه كان لا يذم ذواقا (3) ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له (4) إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، يضرب (5) براحته اليمنى باطن أبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه (6)، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام (7). قال الحسن: فكتمتها (8) الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه، وسأله عما سألته عنه، ووجدته (9) قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه واله ومخرجه، و مجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا، قال الحسين عليه السلام: سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله صلى الله عليه واله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله. وجزء لاهله، وجزء لنفسه، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر (10) عنهم منه شيئا، وكان من سيرته في جزء ________________________________________ (1) في المكارم زاد: طويل السكوت. وفي المعاني هي موجودة قبل قوله: لا يتكلم. (2) قال في النهاية بعد ذكر الحديث: الاشداق: جوانب الفم، وانما يكون ذلك لرحب شدقيه، والعرب تمتدح بذلك. (3) في المكارم: ولا يذم ذواقا. واسقط قوله: غير أنه كان. (4) زاد في المكارم: ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها. (5) في المعاني: فضرب، وفي العيون: وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بابهامه اليمنى راحة اليسرى، وإذا غضب أعرض بوجهه. وفي المكارم: وإذا تحدث أشار بها فضرب (فيضرب خ ل) براحته اليمنى باطن أبهامه اليسرى. (6) في المكارم: من طرفه. (7) الغمام: السحاب، يقال: يفتر عن مثل حب الغمام أي يكشف عن أسنان بيض كالبرد. (8) في العيون: فكتمت هذا الخبر. (9) في العيون والمعاني: فوجدته. (10) زاد في المكام: أو قال: لا يدخر. الشك من ابى غسان. ________________________________________