[250] من أهل الجمل والخوارج وأهل صفين مع كثرتهم، وبامساكه عن مقاتلة المبايعين لابي بكر والمستخلفين له، مع عدم احضارهم لعلي رضي الله عنه وعدم مشاورتهم له في ذلك، مع انه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج بنته رضي الله عنها، والمحبو منها بمزايا ومناقب لا توجد في غيره، ومع كونه الشجاع القرم والعالم الذي يلقى كل منهم الى علمه السلم والفائق لهم في ذلك، المحتمل عنهم مشقة القتال في أوعر المسالك، وبامساكه أيضا عن مقاتلة عمر المستخلف له ابي بكر ولم يستخلف عليا كرم الله وجهه، وعن مقاتلة أهل الشورى ثم ابن عوف المنحصر امرها فيه باستخلافه لعثمان، على انه لم يكن عنده علم ولا ظن بانه " ص " عهد له صريحا ولا ايماء بالخلافة، والا لم يجز له عند أحد من المسلمين السكوت على ذلك لما يترتب عليه من المفاسد التي لا تتدارك، لانه إذا كان خليفة بالنص ثم مكن غيره من الخلافة كانت خلافة ذلك الغير باطلة واحكامها كلها كذلك، فيكون اثم ذلك كله على علي كرم الله وجهه، وحاشاه من ذلك. وزعم انه انما سكت لكونه كان مغلوبا على أمره. يبطله انه كان يمكنه أن يعلمهم باللسان ليبرأ من آثام تبعة ذلك، ولا يتوهم أحد أنه لو قال: عهد الي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالخلافة فان أعطيتموني حقي والا صبرت أنه يحصل له بسبب هذا الكلام لوم من أحد من الصحابة بوجه وان كان أضعفهم، فإذا لم يقل ذلك كان سكوته عنه صريحا في أنه لاعهد عنده ولا وصية إليه بشئ من أمور الخلافة، فيبطل ادعاء كونه مغلوبا " (1). ________________________________________ (1) تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوه بثلب معاوية بن ابى سفيان - هامش الصواعق 84. ________________________________________