[251] أقول: فإذا كان اعلام الصحابة بالنص كافيا لان يبرأ عليه الصلاة والسلام من آثام تبعة السكوت، فان الامام قد أعلم المتغلبين بوجود النصوص النبوية بشان امامته وخلافته كما تقدم نموذج ذلك من رواية الواحدي وأسعد الاربلي وسيجئ الباقي فيما بعد ان شاء الله تعالى، وقد برأ عليه الصلاة والسلام - حسب كلام ابن حجر - من تبعات الاثام، وبذلك يظهر بطلان هذا الكلام المنسوب الى الحسن المثنى. 15 - افصاح النبي " ص " بامر خلافة على " ع " ثم ان ما جاء في هذا الحديث من قوله: " أما والله لو يعني رسول الله " ص " بذلك الامر والسلطان والقيام على الناس لافصح به... " تبطله الوجوه العديدة التي أقمناها سابقا على دلالة حديث الغدير على امامته عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بلغت دلالة الحديث على ذلك مبلغا جعلت حسان بن ثابت يفصح عن معنى هذا الحديث عن لسان النبي " ص " وفي حضوره مع تقريره " ص " لكلامه فيقول: " رضيتك من بعدي اماما وهاديا "... ولم نجد أحدا من الصحابة ينكر عليه هذا القول،... فالافصاح قد تحقق باحسن ما يمكن وأتم ما يرام، وبطلت شبهات المنكرين ووساوس الشياطين. والخلاصة: انه متى أفاد الكلام - ولو بلحاظ القرائن - المعنى المطلوب فقد تمت به الحجة وكملت النعمة، وكان نصا قطعيا ثابتا لا يعتريه ريب، ولا تمنع عن دلالته الاحتمالات البعيدة التي يبديها المتعصبون، لانه لو جاز الاصغاء الى تلك الاحتمالات البعيدة التي يذكرها بعض أهل السنة حول مفاد حديث الغدير لم يبق مصداق للنص ولسقطت جميع النصوص عن الدلالة حتى أمثال " قو هو الله أحد " و " محمد رسول الله ". ________________________________________
