[252] قال الغزالي: " ولو شرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة كما قال بعض أصحابنا لم يتصور لفظ صريح، وما عدوه من الايات والاخبار يتطرق إليها احتمالات، فقوله: قل هو الله أحد يعني آله الناس دون الجن، وقوله: محمد رسول الله أي محمد ؟ والى أي اقليم ؟ وفي أي زمان ؟ وقوله: يجزي عنك أي يثاب عليه، وقوله: ان اعترفت فارجمها. أي إذا لم تتب. فهذه احتمالات بعيدة تتطرق إليها " (1). 16 - تأييد هذا الحديث للمذهب الحق بوجوه وبالرغم من أن أهل السنة ينسبون هذا الكلام الى الحسن المثنى للرد به على المذهب الحق بزعمهم، الا انه يظهر بالتأمل تأييده للحق بوجوه عديدة: (الاول): انه يفيد ان عبارة " يا أيها الناس ان عليا والي أمركم من بعدي والقائم في الناس " نص صريح في الامامة والخلافة كنصوصه الواردة في الصلاة والزكاة والصيام والحج، فكانت تلك العبارة واضحة الدلالة بالنصوصية على خلافة علي عليه السلام مثل عباراته الواردة في الصلاة والزكاة وغيرهما من الواجبات الدينية، ولا يكون في دلالتها قصور أو التباس أو ابهام. أقول: ولو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك أيضا لما خضع المتعصبون المتسولون له، ولما آمنوا وسلموا، بل يذكرون له الاحتمالات البعيدة، فيقولون مثلا أن المراد من " الامر " هو المحبة والنصرة لا الامارة والخلافة، أو أن المراد مقام القطيبة والامامة في الباطن، بان يكون القيام في الناس بمعنى ان ياخذوا منه العلوم الباطنية ويقتدون به في تلك الجهات فحسب... وبذلك يخرج هذا الكلام عن كونه نصا صريحا في الامامة والخلافة، ________________________________________ (1) المنخول في علم الاصول - مخطوط. ________________________________________