[ 127 ] تسيل على خديه فقلت له: يا شيخ ما يبكيك ؟ فقال: انه أتى علي نيف ومائة سنة لم ار فيها عدلا ولا حقا ولا علما ظاهرا الا ساعة من الليل وساعة من النهار، فانا ابكي لذلك فقلت: وما تلك الساعة والليلة واليوم الذي رأيت فيه العدل ؟ قال: اني كنت رجلا من اليهود وكان لي ضيعة بناحية سور، وكان لنا جار في القرية من اهل الكوفة يقال له الأعور الهمداني وكان رجلا مصابا باحدى عينيه وكان خليطا وصديقا، وإني دخلت الكوفة يوما من الايام بطعام لي على أحمرة لي أريد بيعه فبينما أنا أسوق حميري وإذا بصوت في سبخة الكوفة وذلك بعد العشاء والآخرة فافتقدت حميري فكأن الأرض ابتلعتها أو السماء تناولتها أو كأن الجن اختطفتها فمررت يمينا وشمالا فلم اجدها فأتيت منزل الحارث الهمداني من ساعتي اشكو إليه ما أصابني فلما أخبرته قال: انطلق بنا إلى منزل أمير المؤمنين حتى أخبره فانطلقنا إليه وأخبره بالخبر، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحارث انطلق الى منزلك وخلني واليهودي فأنا ضامن له حميره وطعامه، حتى اردها إليه، فأخذ بيدي ومضى حتى أتينا الموضع الذي فقدت فيه حميري فوجه وجهه عني وتحركت شفتاه بكلام لا أفهمه ثم رفع رأسه فسمعته يقول: والله ما بايعتموني وعاهدتموني معاشر الجن إلا بالطاعة لي والاستماع لامري وأيم الله لئن لم تردوا على هذا اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولأجاهدن فيكم حق الجهاد، قال: فوالله ما فرغ امير المؤمنين من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يدي فقال لي أمير المؤمنين إختر يا يهودي احدى الخصلتين إما أن تسوق حميرك وأنا أحرسها من ورائها وإما أن أسوقها أنا وأنت تحرسها، فقلت: أنا أسوقها وتقدم أنت يا أمير المؤمنين فتقدم وأتبعته الحمير حتى انتهى بها الى الرحبة فقال: يا يهودي أحط عنها وتحفظها أنت، أو تحط وأحفظها أنا حتى يصبح الصبح ؟ فإنه عليك بقية من الليل، فقلت له: يا مولاي أنا أقوى عليها بالحط، وأنت اقوى عليها بالحفظ فقال خلني وإياها ونم، حتى يطلع الفجر فليس عليك بأس فلما طلع الفجر نبهني، ثم قال لي: قد طلع الفجر فاحفظ عليك ________________________________________
