[ 135 ] ومضى أمير المؤمنين حتى إذا صار بالمدائن وخرج القوم الى الخندق وذهبوا ومعهم سفرة وبسطوا في الموضع وجلسوا يشربون الخمر فمر بهم ضب فامروا غلمانهم فصادوه لهم وأتوهم به فخلعوا امير المؤمنين وبايعوا الضب وبسطوا يده، وقالوا له: أنت والله إمامنا ما بيعتنا لك ولعلي بن ابي طالب الا واحدة، وإنك لاحب إلينا منه، فكان ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكانوا كما قال الله عز وجل (بئس للظالمين بدلا) ثم لحقوا به فقال لهم لما وردوا عليه: فعلتم يا اعداء الله واعداء رسوله وأمير المؤمنين ما اخبرتكم به، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما فعلنا، فقال: والله ان بيعتكم مع امامكم، قالوا قد افلحنا إذ بايعنا الله معك، قال: وكيف تكونون معي، وقد خلعتموني وبايعتم الضب ؟ والله لكأني انظر إليكم يوم القيامة والضب يسوقكم الى النار، فحلفوا بالله إنا ما فعلنا، ولا خلعناك ولا بايعنا الضب فلما رأوه كذبهم ولم يقبل منهم، فأقروا له وقالوا اغفر لنا ذنوبنا قال لهم والله لاغفرت لكم ذنوبكم واخترتم مسخا مسخه الله، وجعله آية للعالمين، فكذبتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ويل لمن كان رسول الله خصمه وفاطمة بنت محمد (عليها السلام). ولما قتل الحسين (عليه السلام) كان شبث بن ربعي وعمرو بن حريث ومحمد بن الأشعث فيمن سار إليه من الكوفة وقاتلوا بكربلاء فقتلوه فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن عبد الله بن زيد الطبرستاني عن محمد بن علي عن الحسين بن علي بن ابي حمزة عن أبي بصير عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: لما انقضت الهدنة التي كانت بين امير المؤمنين (عليه السلام) وبين معاوية (لعنه الله) أمر أمير المؤمنين بالنداء بالكوفة وبالبصرة وهما العراقان: انكم معاشر شيعتنا طالبتمونا بالمراجعة عن قتال معاوية والهدنة التي كنتم سببها وأعوان معاوية عليها انقضت ولم يمكن نقض العهد الى أن ينقضي ________________________________________