[ 136 ] الأجل، وعهد الهدنة، وها انا مطيعكم في المسير إليه فانهضوا بنيات صحيحة وقلوب مطمئنة، ووفاء لله ولرسوله عليكم طائعين لا مكرهين فاجتمع من شيعة الكوفة والبصرة زهاء ثلاثين ألفا محققون سوى من لحق بالعسكر، فلما برزوا وصاروا بالنخيلة وساروا الى القطقطانيات ورد عليه كتاب من عامله بالنهروان أن أربعة آلاف رجل من الخوارج حكموا بالنهروان ورفعوا راياتهم وأشهروا اسلحتهم وردوا بالمعبرة فأخرجوا عبد الله بن خباب من الحكم، وأتوا إليه وكبروا وقالوا الحمد لله الذي اظفرنا بك أيها الخائن الكافر بكفر علي بن أبي طالب، والمقيم معه على ردته، والله لنقتلنك وزوجتك تقربا الى الله بدمائكم، وأتوا بخنزير فذبحوه على شط النهروان وذبحوا عبد الله بن خباب فوقه، وقالوا: والله ما ذبحنا لك ولهذا الخنزير الا واحدا. وكان عبد الله بن خباب من اعبد شيعة أمير المؤمنين وافضلهم وأخيرهم، وذبحوا زوجته وطفله فوقه، وقالوا: هذا فعلنا بشيعة علي وانصاره نقتلهم ولا نبقي منهم احدا. فقرأ أمير المؤمنين الكتاب وبكى رحمة لعبد الله وزوجته وطفله وقال: آه يا عبد الله لئن فجع الله بك الدين لقد صرت وزوجتك وطفلك الى جنات رب العالمين، وسمع من في العسكر ما ورد عليه وصاح الناس من العسكر: فماذا ترى يا أمير المؤمنين ؟ قال: اعتدوا بنا الى هؤلاء المارقين، فهذا وأيم الله أرى بوارهم ولحوقهم بالنار. فرجع الى النهروان حتى نزل بالقرب من القنطرة وكان في أصحابه رجل يقال له جندب الازدي قد داخله شك في أمير المؤمنين (عليه السلام) فلحق بالخوارج (لعنهم الله)، فقال له أمير المؤمنين: الزمني وكن معي حيث كنت، وحقق أمير المؤمنين فحققه الى أن زالت الشمس، فأتاه قنبر فقال له يا أمير المؤمنين: الصلاة يرحمك الله، فقال له: ائتني بماء ________________________________________
